الاجتناب أولى « 1 » .
وليكن النوم نوم المتعبدين الأكياس الذين ينامون استرواحا ، وهم الذين ينامون بعد الفراغ من أداء الفرائض والسنن والواجبات من الحقوق ، فإنه نوم محمود ، وليس في هذا الزمان وأمثاله أسلم من هذا النوم ، واحذر من أن يكون نومك نوم الغافلين الخاسرين ، وهو النوم عن فريضة أو سنة أو نافلة اتاه سببها « 2 » .
هامش
- بعض الليل فيتنحّى ناحية ثم يجلس فيتحدث في المسجد الحرام فربّما نام ونمت ، فقلت له في ذلك ، فقال : انّما يكره ان ينام في المسجد الحرام الذي كان على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فامّا النوم في هذا الموضع فليس به بأس .
( 1 ) كراهة النوم في المساجد مصرّح به من جلّ الفقهاء كالشيخ والحلي والفاضل والشهيد والمحقق الثاني والسيد بحر العلوم قدست اسرارهم وغيرهم ، بل هو المشهور عند المتأخرين ، واستدلّوا على الحكم بأمور :
أولا : حديث : إنما نصبت المساجد للقرآن ، ومن نام في المسجد ابتلاه اللّه ببلاء لا زوال له .
وثانيا : من كراهة دخول الصبيان ، ومن في فيه رائحة الثوم والبصل كراهة النوم .
وثالثا : من مخالفة النوم لتوقير المسجد ، ومظّنة خروج الريح ، والحدث من النائم .
ورابعا : من آيةلا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكارىبناء على أن المراد مواضع الصلاة التي هي المساجد ، ومن السكارى النوم .
والاستدلال بكل من هذه الأدلة على الحكم ضعيف جدا ، لمناقشات اما في اسنادها أو دلالتها ، لكن الانصاف ثبوت الكراهة ، وذلك لا من باب التسامح في أدلة السنن فإنه غير سديد ، بل من حيث حصول الاطمئنان بالحكم من ملاحظة مجموع الروايات والمناسبات وأقوال الفقهاء ، واللّه العالم .
( 2 ) مستدرك وسائل الشيعة 1 / 353 باب 35 حديث 6 - عن مصباح الشريعة - قال الصادق عليه السّلام : نم نوم المعتبرين ولا تنم نومة الغافلين ، فان المعتبرين من الأكياس ينامون استراحة ولا ينامون استبطارا ، قال النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : تنام عيناي ولا ينام قلبي ، وانو بنومك تخفيف معونتك على الملائكة ، واعتزال النفس عن شهواتها ، واختبر بها نفسك ، -