تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة الكمال لمن رام درك مصالح الأعمال — صفحة 149

مساهمون:

ص١٤٩
مسجدا في الدنيا أعطاه اللّه يوم القيامة بكل شبر منه - أو قال بكل ذراع منه - مسيرة أربعين ألف عام ، مدينة من ذهب وفضة ودر وياقوت وزمرد وزبرجد ولؤلؤ « 1 » . ويكفي في ذلك أقل مسماه ، حتى ورد أن من بنى مسجدا كمفحص قطاة بنى اللّه تعالى له بيتا في الجنة « 2 » . ومن ذلك نصب أحجار وتسوية الأرض للصلاة ولو في الصحراء « 3 » . ويعتبر فيه صيغة الوقف ، فلا تكفي صلاة مسلم فيه من دون صيغة « 4 » . نعم لو أنشأ صيغة الوقف كفى الاتيان بصلاة واحدة من مسلم قبضا في ذلك « 5 » .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : 3 / 486 باب 8 برقم 4 . باختلاف يسير . ( 2 ) الفقيه : 1 / 152 باب 37 برقم 704 . ( 3 ) المحاسن / 55 باب 67 برقم 85 ، والتهذيب : 3 / 264 باب 25 برقم 748 بسنده عن أبي عبيدة الحذاء قال سمعت أبا عبد اللّه عليه السّلام يقول : من بنى مسجدا بنى اللّه له بيتا في الجنة . قال أبو عبيدة : فمر بي أبو عبد اللّه عليه السّلام في طريق مكة وقد سويت بأحجار مسجدا ، فقلت : جعلت فداك ، نرجو أن يكون هذا من ذلك . قال : نعم . ( 4 ) اعتبر أكثر الفقهاء في تحقق المسجدية التلفظ بصيغة الوقف ، وادعى الشهيد في المسالك الاتفاق على ذلك للأصل ، ولخلو النصوص من الايماء بالاكتفاء ببناء المسجد مع نية المسجدية عن الصيغة ، ولأن التمسك بان معظم المساجد في الاسلام كذلك مما لا شاهد له ، ولم يشترط جماعة أخرى الصيغة في تحقق المسجدية ، منهم الشيخ في المبسوط حيث قال : إذا بنى مسجدا خارج داره في ملكه فإن نوى به أن يكون مسجدا يصلي فيه كل من أراد زال ملكه ، وان لم ينو ذلك فملكه باق عليه ، سواء أصلى فيه أم لم يصل فيه ، واستقرب العلامة في التذكرة ذلك ، حيث قال - بعد نقل كلام الشيخ - : وظاهره الاكتفاء بالنية ، وليس في كلامه دلالة على التلفظ ولعله الأقرب . ووافقه في الدروس ومجمع البرهان ، والدليل عليه سيرة المسلمين وعرف المتشرعة في إلحاق المقام بالعقود التي يصح فيها المعاطاة ، والحاقا له بالوقف ، وعدم دليل صالح في المقام رادع للالحاق فيبنى على الأصل ، ولكن اتفقوا على اشتراط التسليم ، وذلك بان يصلي فيه ولو مشيد المسجد ، وأفتى بهذا من فطاحل المتأخرين جمع منهم سيدنا الأستاذ قدس اللّه سره . ( 5 ) لا يخفى انّ عدّ شخص واحد صلاته اقباضا للمسجد لا دليل عليه سوى الاجماع ان تمّ ، -
مرآة الكمال لمن رام درك مصالح الأعمال — صفحة 149 | الشيخ عبد الله المامقاني ( العلامة الثاني ) / محيي الدين المامقاني