تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لئالي الأخبار — صفحة 354

مساهمون:

ص٣٥٤
ذلك وقال للوزير : هذه آية بينة وحجة قوية على ابطال مذهب الرافضة فما رأيك في أهل البحرين ؟ فقال له : أصلحك اللّه ان هؤلاء جماعة متعصبون ينكرون البراهين وينبغي لك أن تحضرهم وتريهم هذه الرمانة فان قبلوا ورجعوا إلى مذهبنا كان لك الثواب الجزيل بذلك وان أبوا الا المقام على ضلالتهم ، فخيرهم بين ثلث : اما ان يؤدوا الجزية وهم صاغرون ، أو يأتوا بجواب هذه الآية البينة التي لا محيص لهم عنها أو تقتل رجالهم وتسبى نساءهم وأولادهم وتأخذ بالغنيمة أموالهم فاستحسن الوالي رأيه وارسل إلى العلماء والأفاضل الأخيار والنجباء والسادة الأبرار من أهل البحرين واحضرهم وأراهم الرمانة وأخبرهم بما رآى فيهم ان لم يأتوا بجواب شاف من القتل والأسر واخذ الأموال أو اخذ الجزية على وجه الصغار كالكفار فتحيروا في امرها ولم يقدروا على جواب وتغيرت وجوههم وارتعدت فرائصهم فقال كبرائهم : أمهلنا أيها الأمير ثلاثة أيام لعلنا نأتيك بجواب ترتضيه والا فاحكم فينا ما شئت فأمهلهم فخرجوا من عنده خائفين مرعوبين متحيرين فاجتمعوا في مجلس واجالوا الرأي في ذلك فاتفق رأيهم على أن يختاروا من صلحاء البحرين وزهادهم عشرة ففعلوا ، ثم اختاروا من العشرة ثلاثة فقالوا لأحدهم : اخرج الليلة إلى الصحراء واعبد اللّه فيها واستغث بامام زماننا وحجة اللّه علينا لعله يبين لك ما هو المخرج من هذه الداهية الدهياء فخرج وبات طول الليلة متعبدا خاشعا داعيا باكيا يدعو اللّه يستغيث بالامام عليه السّلام حتى أصبح فلم ير شيئا فأتيهم وأخبرهم فبعثوا في الليلة الثانية الثاني منهم فرجع كصاحبه ولم يأتهم بخبر فازداد قلقهم وجزعهم . فأحضروا الثالث وكان تقيا فاضلا اسمه محمد بن عيسى فخرج الليلة الثالثة حافيا حاسر الرأس إلى الصحراء ، وكانت ليلة مظلمة فدعا وبكى وتوسل إلى اللّه تعالى في خلاص هؤلاء المؤمنين وكشف هذه البلية عنهم واستغاث بصاحب الزمان عليه السّلام فلما كان آخر الليل إذا هو برجل يخاطبه ويقول : يا محمد بن عيسى مالي أراك على هذه الحالة ولماذا خرجت إلى هذه البرية فقال له : أيها الرجل دعني فانى خرجت