فاطمة فوضع المحدث يده على عينه اليمنى وقال : اوه أعميتنى ، فقال جعفر : فانتبهت وهممت ان اذهب إلى رفيقي واحكى له ما رأيت فإذا هو قد جائني متغير اللون فقال :
الا تدرى ما وقع ؟ فقلت له : قل فقال رايت البارحة رؤيا في أبى عبد اللّه المحدث فذكر وكان كما ذكرته من غير زيادة ولا نقصان فقلت له : وانا رأيت مثل ذلك فكنت هممت باتيانك لا ذكر لك فاذهب بنا الان مع المصحف نحلف له : أنا رأينا ذلك ولم نتواطؤ عليه ننصح له ليرجع عن هذا الاعتقاد ، فقمنا ومشينا إلى باب داره فإذا الباب مغلق فقرعنا فجائت جارية وقالت : لا يمكن أن يرى الان ورجعت ثم قرعنا الباب ثانية فجائت وقالت : لا يمكن ذلك فقلنا : ما وقع له فقالت إنه قد وضع يده على عينه ويصيح من نصف الليل ويقول : ان علي بن أبي طالب قد اعمانى ويستغيث من وجع العين ، فقلنا لها :
افتحي الباب فانا قد جئناه لهذا الامر ففتحت فدخلنا فرأيناه على أقبح هيئة ويستغيث ويقول : ما لي ولعلي بن أبي طالب ؟ ما فعلت به فإنه قد ضرب بقضيب على عيني البارحة واعمانى ؟ .
قال جعفر فذكرنا له ما رأينا في المنام وقلنا له : ارجع عن اعتقادك الذي أنت عليه ولا تطول لسانك فيه فأجاب فقال : لا جزاكم اللّه خيرا لو كان علي بن أبي طالب أعمى عيني الأخرى لما قدمته على أبى بكر وعمر فقمنا من عنده وقلنا : ليس في هذا الرجل خير ثم رجعنا اليه بعد ثلاثة أيام لنعلم حاله فلما دخلنا عليه وجدناه أعمى بالعين الأخرى .
وفي الصحيح أن ابن الخليفة العباسي قال يوما في مجمع من الناس : انكم تروون حديثا عن النبي صلى اللّه عليه واله انه لا يبغض علي بن أبي طالب الا ولد زنا أو ولد حيض وهذا أنا أشد الناس بغضا له أو ترون أن أحدا يقدر على نساء الخليفة أو انه يأتي جواريه في الحيض فهذا الحديث من الموضوعات وكان أبوه يسمع كلامه من وراء الحجاب فخرج إلى المجلس وقال : يا قوم هذا حديث صحيح وأحكى لكم قصة هذا الولد وهو أنه كان عند اخى جارية مليحة فعشقتها وتمكنت منها يوما فوقعت عليها وكانت حايضا فحملت فلما علم اخى بأنها حامل وهبها لي فجائت بهذا الولد فهو قد تولد
لئالي الأخبار — صفحة 351
مساهمون: محمد نبي بن أحمد التويسركاني
ص٣٥١