فمسخ الخطيب من ساعته كلبا اسود فأمر برده إلى الحبس وضرب عليه الاقفال وصعد النبي صلى اللّه عليه واله ومن معه إلى السماء فاستيقظت خائفا مرعوبا تضطرب عظام مفاصلى فطلبت مسرور الخادم وقلت له : على بالخطيب الدمشقي فمضى إلى المحبس وأتى قابضا اذني كلب اسود يجره على الأرض وأذنه كأذن الادمى فقال لي ما رأيت في المحبس الا هذا الكلب الأسود فقلت له رده إلى المحبس هذا هو الخطيب الدمشقي فها هو في المحبس ان أردتم النظر اليه فقال له الشافعي هذا مسوخ ولا نشك في نزول العذاب عليه هذه الساعة لكنا نحب النظر اليه فأمر مسرورا ومضى إلى المحبس وأتى بالكلب الأسود يجره من اذنه فقال له الشافعي رأيت عذاب اللّه فبكى وحرك رأسه فقال الشافعي أبعده عنا نخاف من نزول العذاب فأمر به إلى المحبس فبعد ساعة سمعنا صوتا هائلا فقالوا :
نزلت صاعقة من السماء فأحرقته هو والمحبس الذي كان فيه .
وروى الديلمي في ارشاده أنه كان ببلد الموصل شخص يقال له أحمد بن حمدون العدوي وكان شديد العناد كثير العداوة والبغض لمولانا أمير المؤمنين فأراد بعض أعيان أهل الموصل الحج فجاء اليه يودعه وقال إني قد عزمت على الحج فإن كان لك حاجة هناك فعرفني حتى أقضيها فقال : ان لي إليك حاجة مهمة وهي عليك سهلة فقال له مرني بها حتى افعلها قال : إذا وردت المدينة وزرت النبي فخاطبه عنى وقل له : يا رسول اللّه ما ذا أعجبك من علي بن أبي طالب حتى زوجته ابنتك ؟ عظم بطنه ، أو دقة ساقيه . أو صلعة رأسه ؟ ثم حلفه وعزم اليه ان يبلغ هذا الكلام رسول اللّه فلما بلغ الرجل المدينة وقضى امره نسي تلك الوصية ، فرأى أمير المؤمنين في منامه يقول :
لم لا بلغت وصية فلان ؟ فانتبه ومضى من وقته وساعته إلى القبر المقدس وخاطب رسول اللّه بما أوصاه ذلك الرجل ، ثم نام فرأى أمير المؤمنين قد أخذ بيده ومشى به إلى منزل ذلك الرجل وأخذ مدية فذبحه بها ثم مسح المدية بملحفة كانت عليه ثم جاء إلى سقف باب الدار فرفعه بيده ووضع المدية تحته وخرج فانتبه الحاج مرعوبا من ذلك ، وكتب صورة المنام هو وأصحابه الذين معه من الموصل بالمدينة ، قال فلما رآى الرجل مقتولا انتهى خبره إلى سلطان الموصل في تلك الليلة فأخذ الجيران
لئالي الأخبار — صفحة 349
مساهمون: محمد نبي بن أحمد التويسركاني
ص٣٤٩