عام ، ثم بدأت في عمارتها فمكثت خمسين الف سنة ، ثم جعلت الدنيا كلها آجام القصب وخلقت السلاحف وسلطتها عليها فأكلتها حتى لم يبق منها شئ .
ثم أهلكتها في ساعة واحدة فمكثت الدنيا خرابا خمسين الف عام ، ثم بدأت في عمارتها فمكثت عامرة خمسين الف عام ، ثم خلقت ثلثين آدم في ثلثين الف سنة من آدم إلى آدم الف سنة فأفنتيهم كلهم بقضائي وقدرى ، ثم خلقت فيها خمسين الف الف مدينة من الفضة البيضاء وخلقت في كل مدينة مأة الف الف قصر من الذهب الأحمر فملاءت المدن خردلا وكان الخردل يومئذ ألذ من الشهد وأحلى من العسل وابيض من الثلج ، ثم خلقت طيرا واحدا أعمى وجعلت طعامه ( رزقه خ ل ) في كل الف سنة حبة من الخردل فأكلها حتى فنيت ، ثم خربتها فمكثت خرابا خمسين الف عام . ثم بدأت في عمارتها فمكثت عامرة خمسين الف عام ، ثم خلقت أباك آدم عليه السّلام بيدي يوم الجمعة وقت الظهر ولم أخلق من الطين غيره وأخرجت من صلبه النبي محمد صلى اللّه عليه واله وقال العلامة المجلسي ( ره ) بعد نقل هذه الرواية : هذه من روايات المخالفين أوردها صاحب الجامع فأوردتها ولم اعتمد عليها .
أقول : فيه أولا انه ليس كل رواية عامية متروكة عندنا لقوله : خذوا ما رووا وذروا ما رأوا ، وغيرها مما فصلناه في محله وثانيا ايراد مثل صاحب الجامع لمثل هذه الرواية سيما ناسبا لها إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه واله من غير اسناد لها إلى ناقل يكفى لحصول الظن بصدورها الذي هو المدار في حجية الاخبار كما حققنا في شرحنا على الفصول في الأصول ، هذا ، مع أن السيد الجزائري ( ره ) نسبها في الأنوار إلى الثقات من أصحابنا حيث قال :
روى الثقات من أصحابنا عن النبي صلى اللّه عليه واله ، ثم ذكر الرواية ثم قال : المراد بالدنيا هو ما سوى اللّه تعالى من أصناف المخلوقات كلها فيشمل الأفلاك والعناصر والنفوس الناطقة وغيرها وهذا هو مذهب كافة أهل الملل كالمسلمين واليهود والنصارى والمجوس .
ثم أقول : قد مرت في أواخر الباب الأول في لؤلؤ خلق ساير العوالم غير بني آدم وفي لؤلؤى أعظم جابلقا وجابرسا وفي لؤلؤى كثرة الملائكة أخبار كثيرة في عجائب
لئالي الأخبار — صفحة 314
مساهمون: محمد نبي بن أحمد التويسركاني
ص٣١٤