هون على سكرات الموت ، وقد ورد فرار جملة من الأنبياء من الموت كفرار الناس من الأسد كما مر حال بعضهم كموسى وإدريس في لؤلؤى سلوكهما في دار الدنيا في الباب الأول .
ويدل عليه أيضا ما نقله في معالم الزلفى في المقام عن الأمالي عن أمير المؤمنين عليه السّلام : أنه قال في حديث : والذي نفس علي بن أبي طالب بيده لألف ضربة بالسيف لاهون على ( وفي نسخة على الرأس ) من موت على فراش وقول الصادق عليه السّلام ان بين الدنيا والآخرة الف عقبة أهونها الموت وقد عرفت الجواب عنها وعن جميع ما مر في الباب حتى ما سبق قريبا في لؤلؤ ما يد على تعذيب أهل الايمان بولاية الأئمة بالخصوص وعما مر في تضاعيف الأبواب السابقة في خصوص عقاب تاركي بعض الواجبات كتارك الصلاة ومانع الزكاة ومانع الماعون وعما يأتي في خصوص عقاب جملة من المعاصي والمحرمات في الباب الدالة كلها على تعذيبهم بالعموم بل بعضها بالخصوص بالنسبة إلى مطلق أهل الايمان بهم وان بلغ في الفسق والفجور ما بلغ في الباب التاسع في لؤلؤ خلاصة ما مر في اللئالي السابقة فلا نعيدها كما لا نعيد ما مر من الجواب عما سيأتي في اللؤلؤ الآتي لكونها كلها من واد واحد .
في قصة مريم ووفاتها وشكايتها عن مرارة الموت
لؤلؤ : في قصة مريم ووفاتها التي تدل على ما مر في اللؤلؤ السابق قال وهب بن منبه وجدت في بعض الكتب ان عيسى بن مريم عليه السّلام قال لامه : يا أماه انى وجدت مما علمني اللّه ان هذه الدار دار فناء وزوال ودار الآخرة هي التي لا تخرب ابدا تعالى اجيبينى يا أماه نأخذ من هذه الدنيا الفانية إلى الآخرة الباقية فانطلقا إلى حبل لبنان وكانا فيه يصومان النهار ويقومان الليل يأكلان من ورق الأشجار ويشربان من ماء الأمطار فمكثا في ذلك زمانا طويلا .
ثم إن عيسى عليه السّلام هبط ذات يوم من الجبل إلى بطن الوادي ليلتقط الحشيش والبقول لافطار هما فلما هبط نزل ملك الموت على مريم وهي معتكفة في محرابها