استقبل المحراب ولم يفطر فلم يزل قائما حتى طلع الفجر وجاء إليها وعرف انها ميتة ووضع خده على خدها وفمه على فيها ويده على رأسها ونادى : السلام عليك : يا أماه حملتني في بطنك وأرضعتنى بثدييك وسهرت وتعبت نهارك فبكت الملائكة فوق السماوات والجن وارتعد الجبل وصاح صياحا بالبكاء من نحيبه فأوحى اللّه إلى الملائكة ما يبكيكم قالوا يا ربنا ما ترى روحك ؟ فأوحى اللّه عز وجل روحي وكلمتي وانا ارحم الراحمين فإذا مناد ينادى يا عيسى ارفع رأسك فقد ماتت أمك فعظم اللّه اجرك فجعل عيسى يبكى ويقول : من لي في وحشتي ومن انسى في غربتي ومن يعينى على طاعة ربى فأوحى اللّه عز وجل إلى الجبل أن كلم روحي بالموعظة فكان الجبل ينادى : يا روح اللّه ما هذا الجزع تريد مع اللّه أنيسا ؟
ثم هبط من ذلك الجبل إلى قرية من قرى بني إسرائيل فنادى بصوت حزين :
السلم عليكم يا بني إسرائيل فخرجن ذوات الخدور من خدورهن وقلن : من أنت يا عبد اللّه فقد أضاء من حسن وجهك نور فقال : انا روح اللّه عيسى بن مريم ان أمي ماتت غريبة فأعينونى على غسلها وكفنها ودفنها فقالوا : يا روح اللّه ان هذا الجبل كثير الأفاعي والحيات لم يسلكه آباؤنا وأجدادنا منذ ثلاثمائة سنة ، فهذا الحنوط والكفن فسر به فتولى عيسى فردا فلقى رجلين فقال لهما ان أمي ماتت غريبة في هذا الجبل فاعينونى على غسلها ودفنها فقالا : لذلك أرسلنا انا جبرئيل وهذا ميكائيل وهذا الحنوط وأكفان الجنة يا عيسى اعرض بوجهك ، فان الحور العين يهبطن عليها لغسلها فأعرض عيسى عليه السّلام بوجهه حتى أهبطت الحور العين فغسلتها وحنطتها وتولى جبرئيل حفر قبرها وشق الجبل شقا وجعل رأسها مما يلي القبلة التي كانا يصليان إليها ثم صلى عليها عيسى وجبرئيل وميكائيل مع الملائكة فلما دفنوها عرج جبرئيل وميكائيل والملائكة إلى السماء فرجعت الحور العين إلى الجنة باكيات ثم قال عيسى الهى قد ترى مكاني وتسمع كلامي ولا يخفى عليك شئ من امرى قال ( فان ظ ) أمي ماتت ولم اشهدها عند وفاتها فائذن لها تتكلم معي اسئلها عما أريد فأوحى اللّه اليه انى قد اذنت لها بالجواب فاسئلها فناديها عيسى : يا أماه فاجابته من جوف القبر حبيبي وقرة عيني لم أخرجتني من قصورى
لئالي الأخبار — صفحة 167
مساهمون: محمد نبي بن أحمد التويسركاني
ص١٦٧