فقال : السلام عليك يا مريم الصائمة القائمة فغشى على مريم من هول ملك الموت ثم أفاقت فقالت : السلام عليك فغشى عليها ثم أفاقت فقالت : من أنت يا عبد اللّه ؟ اقشعر من صوتك جلدي وارتعدت فرائصي وطار عقلي فقال انا الذي لا ارحم الصغير لصغر سنه ولا أوقر الكبير لكبره ، أنا الذي لا استأذن على الملوك ولا اهاب الجبابرة ، انا مخرب الدور والقصور وعامر القبور ومفرق بين الجماعات والاخوة والأخوات والاباء والأمهات أنا قابض الأرواح انا ملك الموت قالت : يا ملك الموت جئت زائرا أم قابضا ؟ قال : قابضا فاستعدى للموت .
قالت له : يا ملك الموت الا فاذن ( تأذن ظ ) لي حتى يرجع حبيبي وقرة عيني وثمرة فؤادي عيسى فاتزود منه ومن ريحه ؟ قال : يا مريم لم اومر بذلك وانما انا عائد بأمور واللّه لا أستطيع ان اقبض روح بعوضة حتى يأمرني ربى بذلك وقد أمرني ربى ان لا أزال قدما عن قدم حتى اقبض روحك ، فقالت له : يا ملك الموت سلمت لامر اللّه فاقبض ما امرك اللّه تعالى فدنا ملك الموت فقبض روحها إلى السماء وصعد بروحها إلى السماء فأبطأ عيسى عليه السّلام في ذلك اليوم عن وقته فلم يأت حتى دخل وقت العشاء الآخرة فلما صعد الجبل ومعه الحشيش لافطار أمه فلما نظر إليها رآها وهي كنائمة في محرابها فظن قد أدت الفرائض ونامت لتستعين على العبادة فطرح ما كان معه من الحشيش والبقل ثم استقبل المحراب ولم يزل قائما يصلى حتى مضى ثلث الليل .
ولما نظر إلى أمه وهي كنائمة جاء حتى وقف عليها فنادى بصوت حزين من قلب محزون : السلام عليك يا أماه قد هجم الليل وافطر الصائمون وما لك الليلة لا تقومين لعبادة الرحمن ؟ فلم يفطر يريد بذلك نحبه فراجع عيسى نفسه وقال : ان لكل رقدة حلاوة واللّه لأدعن أمي على نومها ولأصلين عنها ورد ثم استقبل المحراب ولم يفطر يريد بذلك برامه والافطار معها فلم يزل قائما حتى مضى ثلثا الليل فلما نظر إلى أمه كنائمة وهي لا تقوم انكر حالها وجاء حتى وقف عليها ونادى بصوت حزين وقلب مكروب فقال السلام عليك يا أماه قد افطر الصائمون وقام العابدون مالك لا تقومين إلى عبادة الرحمن ؟ فلم لا تجيبني ؟ فرجع إلى نفسه وقال إن لكل رقدة حلاوة وللعين حظا ثم
لئالي الأخبار — صفحة 166
مساهمون: محمد نبي بن أحمد التويسركاني
ص١٦٦