من لا يضئ له نوره الا موضع قدميه وهؤلاء يقولون ربنا أتمم لنا نورنا وهذه الأنوار يمشى بها المؤمن وأهل بيته وجيرانه في ظلمة ارض القيمة وعلى الصراط وهو دليلهم على الجنة ، وقد مرت في الكتاب جملة من الاعمال التي توجب ازدياد هذا النور أو نور آخر ، ومر في الباب الخامس في حق العلماء أنه قال : علماء شيعتنا القوامون لضعفاء محبينا وأهل ولايتنا والأنوار تسطع من تيجانهم على رأس كل واحد منهم تاج بها قد انبثت تلك الأنوار في عرصات يوم القيمة ودورها مسيرة ثلاثمائة الف سنة ، وشعاع تيجانهم ينبث فيها كلها فلا يبقى هناك يتيم قد كفلوه ، ومن ظلمة الجهل علمره الا تعلقوا بشعبة من أنوارهم فرفعتهم في العلو حتى يحاذى بهم ربض فوق الجنان ثم ينزلهم منازلهم في جوار اساتيدهم الخبر ومر في خبر أنه تقول النار للمؤمن يوم القيمة : جزيا مؤمن فقد اطفأ نورك لهبى قال أمير المؤمنين عليه السّلام في حديث وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة فان ذلك موضع ينتهى فيه أولياء اللّه بعد ما يفرغ من الحساب إلى نهر يسمى الحيوان ، فيغتسلون فيه ويشربون منه ، فتضىء وجوههم اشراقا فيذهب عنهم كل قذى ووعث ثم يؤمرون بدخول الجنة فمن هذا المقام ينظرون إلى ربهم كيف يثيبهم ومنه يدخلون الجنة فذلك قوله تعالى في تسليم الملائكة عليهم :
« سَلامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوها خالِدِينَ »
فعند ذلك أيقنوا بدخول الجنة والنظر إلى وعدهم ، فذلك قوله تعالى :
إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ
وانما يعنى بالنظر اليه النظر إلى ثوابه تبارك وتعالى وعن الصادق عليه السّلام في قوله تعالى :
« يَوْمَ تَرَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ يَسْعى نُورُهُمْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمانِهِمْ »
قال يقسم النور بين الناس يوم القيمة على قدر ايمانهم يقسم للمنافق فيكون نوره في ابهام رجله اليسرى فينظر نوره ، ثم يقول للمؤمنين : مكانكم حتى أقتبس من نوركم فيقول المؤمنون لهم : ارجعوا ورائكم فالتمسوا نورا فيضرب بينهم بسور فينادون من وراء السور يا مؤمنين ألم نكن معكم قالوا بلى ولكنكم فتنتم أنفسكم قال قال : بالمعاصي قال : شككتم وتربصتم وفي حديث آخر ويقسم للمنافق فيكون نوره على ابهام رجله اليسرى فيطفى نوره ويقول :
مكانكم حتى اقتبس . . . الحديث وفي خبر يذكر فيه اجتياز الناس على الصراط ان لعلى وفاطمة عليهما السلام من النور مثل الدنيا سبعين مرة يضيىء على الصراط .