وفي تفسير العيّاشى عن أبي إسحاق قال : كان لعلى أربعة دراهم لا يملك غيرها فتصدّق بدرهم ليلا وبدرهم نهارا وبدرهم سرّا وبدرهم علانية فبلغ ذلك النّبى صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فقال يا علىّ ما حملك على ما صنعت ؟ قال : انجاز موعود اللّه .
وفي : الصّافى قيل للصّادق إني لانفق ولا أرى خلفا قال : أفترى على اللّه أخلف وعده قيل لا قال : فمّم ذلك قيل لا أدرى قال : لو أنّ أحدكم اكتسب المال من حلّه وأنفقه في حقّه ( حله خ ل ) لم ينفق درهما إلّا أخلف اللّه عليه ، وقال في الأنوار قد تتبّعنا أكثر موارد الرّزق وأسبابه فلم نر سببا أجلب للرّزق من الصّدقة فان الوفاء حاضر وهو عشر أو سبعون إلى سبعمأة عوض الواحد فمن أراد تصديق هذا فليتصدّق على فقير بدرهم وينظر كيف يجازيه ربه ذلك اليوم أو غدا مع ما يدّخر له من الاجر الجزيل .
أقول : يمكن أن يكون العوض العاجل دفع ضرر أو بليّة مقدرة له فيدفع بالصّدقة ما يتضرّر به في دنياه من صرف مال أو تعطيل كسب ونحوهما كما تأتى في الباب الثامن في لؤلؤ كلام لشيخنا الشّهيد طاب مضجعه في وظايف التعقيب أخبار تشهد على ذلك ، ويمكن أن يدّخر العوض كله لاخرته كما قال الكليني ما تصدّقتم به في خير فهو يخلفه إما أن يعجّل لكم في الدّنيا أو يدّخر لكم في الآخرة لكن فيه تأمّل ظاهر لصراحة قوله الماضي يخلف اللّه له ما أنفق في دنياه ، وقوله وما نقص مال من صدقة ولظهور غيرهما ممّا مرّ ، ويأتي هنا في الخلف بالعوض المالى في العاجل فالأولى بل المتعيّن أن تحمل هذه الأخبار والآية على المنافع الدنيوية كما ذكرناها ، ولا يحتاج أحد في ذلك إلى التجربة كما أفاده صاحب الأنوار ( ره ) بعد هذه الأخبار ، ووقوع هذه القصص الكثيرة الآتية فيه في اللؤلؤ الآتي ، وفي الفائدة الثالثة عشر الدّالة عليه مع مزيد . إذا عرفت هذا فاعلم أنّه قد ورد في الاخبار عنهم عليهم الصلاة والسلام أن من منع ماله من الأخيار اختيارا صرف اللّه ماله إلى الأشرار اضطرارا .
وورد انه عليه السّلام قال : أنفق وأيقن بالخلف ، واعلم أنه من لم ينفق في طاعة اللّه ابتلى بأن ينفق في معصية اللّه وأنه قال : أنفق وأيقن بالخلف من اللّه فإنه لم يبخل عبد ولا أمة بشيء فيما يرضى اللّه إلّا أنفق أضعافها فيما سخط اللّه .
لئالي الأخبار — صفحة 88
مساهمون: محمد نبي بن أحمد التويسركاني
ص٨٨