تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لئالي الأخبار — صفحة 79

مساهمون:

ص٧٩
وروى : في المجالس عن الخليل عليه السّلام لما كان من عادته أن لا يأكل طعامه إلا مع الضّيف ومضى عليه يوم وليلة ، ولم ينزل عليه ضيف فخرج في طلبه إلى الصحراء فإذا رآى رجلا كهيلا يقبله فدنى منه وتفحّص عن حاله فعلم أنّه يعبد الأصنام فتأسّف الخليل وقال له لو كنت مسلما لاضيفك فمضى عنه الرّجل وأخذ بطريقه فنزل جبرئيل ، وقال يا خليل إنّ اللّه يقول : ان هذا الرّجل كان مشركا كافرا بي منذ سبعين سنة فرزقته ولم أقصر رزقه وأنت منعت منه نهارا زعما منك أنه ليس بمسلم فعقّبه الخليل وعجّل في السّير فطلبه للضيافة فسئله الرّجل عن ردّ الاوّل وإصرار الحال فحكى له نزول جبرئيل بخطاب ربّه خطاب عتاب وقهر فقال الرجل ما كان مخالفة هذا الرّب من المروّة والانصاف فأسلم وصار من الأكابر وفي رواية أخرى ان مجوسيّا استضاف إبراهيم فقال له بشرط أن تسلم فمضى المجوسي فأوحي اللّه اليه أنا أطعمه منذ خمسين سنة علي كفره فلو ناولته لقمة من غير أن تطالبه بتغيّر دينه فمضى إبراهيم على اثره فاعتذر اليه فسئله المجوسي عن السبب فذكر له ذلك فأسلم المجوسي . أقول : هذا آخر ما استقصيتها مما يستفاد منها فضل الصّدقة ، وجزيل ثوابها ، وتدلّ على فضلها وعظم قدرها آيات وأخبار وقصص وحكايات أخر ممّا تأتى في تضاعيف لئالى فوائدها وشرايطها ، ويدلّ عليه أيضا بالعموم ما يأتي في لئالى فضل ادخال السّرور في قلب المؤمن وقضاء حاجته ، وتنفيس كربته ، وأداء دينه وغير ذلك ممّا يدخل تحت الاحسان المالى المعبّر عنه بالصّدقة بل يأتي في لؤلؤ ما ورد في فضل الانفاق على العيال والأولاد في الباب أن ما ينفقه الرّجل على نفسه وعياله وغيرها من النّفقات ثوابه ثواب الصّدقة إذ يأتي أن النّبى صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال : كل معروف صدقة وما وقى به الرّجل عرضه فهو صدقة ، وما أنفق المرء من نفقة فعلى اللّه خلفها ضامنا وقال عليه السّلام : من دخل السوق فاشترى تحفة فحملها إلى عياله كان كحامل الصّدقة إلى قوم محاويج . وقال : من عال ثلث بنات أو ثلاث أخوات وجبت له الجنّة ، ولقد شاهدنا سيّدا جليلا فاضلا معاصرا لنا إذا أراد أن يتصدّق لمهمّ يعاهدان يطعم نفسه طعاما لذيذا وفاكهة غير معتادة له ، ويقول نفسي أحقّ من غيرها .