وقد مرّ عن الثمالي أنّه سمع علي بن الحسين عليه السّلام يقول لمولاة له لا يعبر علي بابى سائل إلّا أطعمتموه فانّ اليوم يوم الجمعة قلت له : ليس كل من يسئل مستحقّا فقال : يا ثابت أخاف أن يكون بعض من يسئلنا محقّا فلا نطعمه ونردّه فينزل بنا أهل البيت ما نزل بيعقوب وآله أطعموهم ، وقال النّبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : اصطنع الخير إلى من هو أهله ، وإلى من ليس هو أهله فإن لم تصب من هو أهله فأنت أهله وفي حديث آخر قال : رأس العقل بعد الدّين التودّد إلى النّاس ، واصطناع الخير إلى كلّ أحد برّ وفاجر ، وقال : أبو عبد اللّه عليه السّلام اصنعوا المعروف إلى كل أحد فإن كان أهله والا فأنت أهله ، وفي خبر آخر عنه عليه السّلام قال : إصنع المعروف إلي من هو أهله ، وإلى من ليس من أهله فإن لم يكن هو من أهله فكن أنت من أهله .
واما الثالث : فقال عمر بن يزيد : سئلته عن الصّدقة على النّصّاب وعلى الزيدية فقال عليه السّلام : لا تصدق عليهم بشئ ولا تسقهم من الماء إن استطعت ، وقال الزيدية هم النّصّاب .
وفي : خبر آخر مرّ قال معلّى : خرج أبو عبد اللّه عليه السّلام ومعه جراب من خبز فاتينا ظلّة بنى ساعدة فإذا نحن بقوم نيام فجعل يدسّ الرّغيف والرّغيفين حتى أتى على آخرهم ثم انصرفنا فقلت جعلت فداك يعرف هؤلاء الحقّ ؟ فقال عليه السّلام :
لو عرفوه لواسيناهم بالدّقة ، والدقة : هي الملح .
وقال مصارف : كنت مع أبى عبد اللّه عليه السّلام فيما بين مكّة والمدينة فمررنا علي رجل في أصل شجرة ، وقد ألقى بنفسه فقال مل بنا إلى هذا الرّجل فانّى أخاف أن يكون قد أصابه عطش فملت إليه فإذا رجل من الفرّاشين طويل الشّعر فسئله أعطشان أنت ؟ فقال : نعم فقال لي : إنزل يا مصارف فاسقه فنزلته وسقيته ثم ركبت وسرنا فقلت : هذا نصراني : أفتصدق على نصرانىّ فقال : نعم إذا كانوا في مثل هذا الحال .
وقال : أمير المؤمنين عليه السّلام في حديث : ولا تصدّقوا بشئ من نسككم الّا على المسلمين ، وتصدّقوا بشئ مما سواه غير الزكاة على أهل الذّمة .
لئالي الأخبار — صفحة 78
مساهمون: محمد نبي بن أحمد التويسركاني
ص٧٨