درّ ووجهه يضئ لأهل الجنّة نورا يزاحم إبراهيم الخليل عليه السّلام في قبّته فيقول : أهل الجمع هذا ملك من الملائكة لم ير مثله قطّ ، ودخل في شفاعته الجنّة أربعون ألف ألف رجل ، وقد نقل أن السّلطان المقتدر السّلطان محمود كان يشكّ كثيرا في ثلاثة أمور : في نسبه هل هو ابن السّبكتكين أو غيره ؟ لما قيل فيه ، وفي القيمة ومعاد الخلق بعد ما صاروا رميما ، وفي الحديث المشهور بين الفريقين : العلماء ورثة الأنبياء لاستبعاده أن يكون للعلماء هذا القدر وهذه المنزلة عند اللّه وعند الخلق ، ويرسخ في قلبه هذه الشّبهات إلى أن كان يوما يرجع عن الصّيد فدخل مصر بعد ما أظلم اللّيل فرأى شخصا في باب حانوت قد يقرب منه ، وقد يبعد به فلمّا قرب منه ، ونظر اليه فرأى انّه طالب علم فقير بيده كتاب كان إذا خلا الباب من المشترى يدنو إلى السّراج وينظر في الكتاب ، وإذا جاء المشترى للبقّال يأخذ بطرف حتى قضي البقّال حاجته فتأثر السّلطان من فقره ورقّ عليه فذهب في منزله وأرسل اليه دنانير وشمعا فرأى في الليلة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في منامه قال له : يا بن سبكتكين عزّزك اللّه في الدّارين كما عزّزت ورثتى فرفع عنه بعمله الشّبهات الثلث بهذا الخطاب المستطاب ومرّت في آخر الباب الخامس في لئالي فضل العلماء أخبار وقصص في فضل قضاء حوائجهم ، والاحسان إليهم ، والخدمة بهم ناطقة بما هي أعظم من هذه ، وقد مرّت في الباب قريبا في الخاتمة بعد لئالى أوصاف الصدقة جملة قصص ملاحظتها تنفعك في المقام ، وفيما يأتي في اللئالي الآتية .
( في فضل تفريج كرب المؤمن )
لؤلؤ : فيما ورد في فضل تفريج كرب المؤمن وتنفيس همّه ، وفي فضل إغاثة لهفانه وإعانته على حاجته مضافا إلى ما مرّ وفي فضل خدمته ورفع حمله .
قال زيد الشّحام : سمعت أبا عبد اللّه عليه السّلام يقول : من أغاث أخاه المؤمن اللّهفان اللهثان عند جهده فنفّس كربته وأعانه علي نجاح حاجته كتب اللّه له بذلك اثنتين وسبعين رحمة من اللّه يعجّل له واحدة منها يصلح بها أمر معيشته ؛ ويدّخر له إحدى