تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سراج الطالبين ( شرح منهاج العابدين للغزالي ) — صفحة 45

مساهمون:

ص٤٥
وقادة الأئمّة ، والاستفادة منهم ، واستهداء الدّعاء الصّالح منهم ، للتّوفيق والإعانة إلى أن يقطعها بتوفيق اللّه سبحانه ، فيحصل له علم اليقين بالغيب ، وهو أنّ له إلها واحدا لا شريك له ، هو الّذى خلقه وأنعم عليه بكلّ هذه النّعم ، وأنّه كلّفه شكره ، وأمره بخدمته وطاعته بظاهره وباطنه ، وحذّره الكفر وضروب المعاصي ، وحكم له بالثّواب الخالد إن أطاعه ،
شرح
السيوطي وغيره فالمعنى صحيح : أي يستضاء بهم من ظلمات الجهل كما ينجلى ظلام الليل بالسراج المنير بالليل ويهتدى به فيه ، فمن اقتدى بهم اهتدى بنورهم ، وشبه العالم بالسراج لأنه تقتبس منه الأنوار بسهولة وتبقى فروعه بعده ، وكذا العالم ، ولأن البيت إذا كان فيه سراج لم يتجاسر اللص على دخوله مخالفة أن يفتضح ، وكذا العلماء إذا كانوا بين الناس اهتدوا بهم إلى طلب الحق وإزاحة ظلمة الجهل والبدعة ، ولأنه إذا كان في البيت سراج موضوع في كوة مسدودة بالزجاج أضاء داخل البيت وخارجه ، وكذا سراج العلم يضئ في القلب وخارج القلب حتى يشرق نوره علي الأذنين والعينين واللسان فتظهر فنون الطاعة من هذه الأعضاء ، ولأن البيت الذي فيه السراج فصاحبه متأنس مسرور فإذا طفىء استوحش ، فكذلك العلماء ما داموا في الناس فهم مستأنسون مسرورون ، فإذا ماتوا صار الناس في غم وحزن ، فإن قلت ما الحكمة في التشبيه بخصوص السراج وما المناسبة التامة بينهما . قلت : المصباح تضره الرياح والعلم يضره الوسواس والشبهات والسراج لا يبقى بغير دهن ، والعلم لا يبقى بغير توفيق ، ولا بد للسراج من حافظ يتعهده ، ولا بد لمصباح العلم من متعهد وهو فضل اللّه وهدايته ، كذا أفاده العلامة الزبيدي ( وقادة الأئمة ) أي رؤسائهم ( والاستفادة منهم واستهداء الدعاء الصالح منهم ) أي طلب هداية الدعاء الصالح من علماء الآخرة بمعنى الدلالة على طرق الحق والإيصال إليها ( للتوفيق ) أي لصرف الهمة كما قرره بعضهم لا معناه المعروف الذي هو خلق قدرة الطاعة في العبد لأن كل مقام له مقال ( والإعانة ) أي الإقدار ( إلى أن يقطعها ) أي العقبة المذكورة ( بتوفيق اللّه سبحانه فيحصل له علم اليقين بالغيب ، وهو ) أي علم اليقين ( أن له إلها واحدا ) أي منفردا بذاته ( لا شريك له ) أي لا مشارك له في صفاته وأفعاله وهو ردّ على المعتزلة القائلين بأن العبد يخلق أفعاله نفسه ( هو الذي خلقه ) أي أوجده بعد عدم ( وأنعم عليه بكل هذه النعم ) أي المذكورات من الحياة ونحوها ( و ) علم علما يقينا ( أنه ) سبحانه ( كلفه ) أي جمل العبد على المشقة ( شكره وأمره بخدمته وطاعته ) عطف تفسير ( بظاهره ) كالصلاة والزكاة وغيرهما من العبادات وكترك الزنا والقتل وغيرهما من المحرمات ( وباطنه ) كالعلم اللّه والحبّ له والتوكل عليه والخوف منه ( وحذره ) أي خوف الإله العبد ( الكفر وضروب المعاصي ) أي أنواعها ( وحكم له بالثواب الخالد ) في الجنة ( إن أطاعه ) بفضله تعالى ورحمته
سراج الطالبين ( شرح منهاج العابدين للغزالي ) — صفحة 45 | السيد احمد بن زيني دحلان