الباب الرابع عشر في الغرور
وفيه فصول :
( الفصل الأول ) في حقيقته وذمه
اعلم أن مفتاح السعادة التيقظ والفطنة ، ومنبع الشقاوة الغرور والغفلة ، والغرور هو سكون النفس إلى ما يوافق الهوى ويميل إليه الطبع عن شبهة وخدعة من الشيطان ، فمن اعتقد انه على خير إما في العاجل أو في الآجل عن شبهة فاسدة فهو مغرور ، قال اللّه تعالى :
« لا تغرنكم الحياة الدنيا ولا يغرنكم باللّه الغرور »
: وقال تعالى :
« ولكنكم فتنتم أنفسكم وتربصتم وارتبتم وغرتكم الأماني حتى جاء أمر اللّه وغركم باللّه الغرور »
.
وقال النبي ( ص ) : حبذا نوم الأكياس وفطرهم كيف يغبنون سهر الحمقى واجتهادهم ، ولمثقال ذرة من صاحب التقوى ويقين أفضل من ملأ الأرض من المغترين .
وكلما ورد في فضل العلم وذم الجهل فهو دليل ذم الغرور ، لأن الغرور نوع من الجهل ، والذين غرتهم الحياة الدنيا بعض الكفار والعصاة الذين آثروا الحياة الدنيا على الآخرة قائلين : ان الدنيا نقد والآخرة نسيئة والنقد خير من النسيئة ، ولذات الدنيا يقين والآخرة شك واليقين خير من الشك .