محمود . ووجه غرورهم ما يأتي إن شاء اللّه تعالى في الرجاء من أن هذا تمنى على اللّه وغرّة به ، فان من رجى شيئا طلبه ومن خاف شيئا هرب منه ، وكما أن الذي يرجو ولدا ولم يتزوج أو تزوج ولم يجامع أو جامع ولم ينزل فهو أحمق ، فكذا من رجى رحمة ربه ولم يعمل الصالحات ولم يترك السيئات ، وقد قال تعالى :
« ان رحمة اللّه قريب من المحسنين »
وقال تعالى :
« ان الذين آمنوا والذين هاجروا وجاهدوا في سبيل اللّه أولئك يرجون رحمة اللّه »
يعني ان الرجاء انما يليق بمثلهم .
( ومنهم ) العلوية والهاشمية ، حيث اغتروا بالنسب وصلاح الآباء وعلو رتبتهم ، وغفلوا عن كونهم مخالفين سيرة آبائهم في التقوى والورع ، وأنهم ليسوا بأكرم على اللّه من آبائهم ، وآباؤهم مع غاية التقوى والورع كانوا خائفين باكين ، وهم مع غاية المعاصي والمساوي قد أصبحوا راجين آمنين .
وربما سول الشيطان لهم ان إنسانا إذا أحب أحدا أحب أولاده تبعا ، وان اللّه يحب آباءكم فهو يحبكم تبعا ، فلا يحتاج في بذل الجهد في الطاعات وترك المعاصي . وغفلوا عن انه ليس بين اللّه وبين أحد قرابة ، وان اللّه انما يحب المطيع ويبغض العاصي ، وقد قال نوح : رب ن ابني من أهلي فقال تعالى :
« انه ليس من أهلك انه عمل غير صالح »
وان إبراهيم استغفر لأبيه فلم ينفعه ذلك .
ومن ظن أنه ينجو بتقوى أبيه فهو كمن ظن أنه يشبع بأكل أبيه ويروى بشرب أبيه ويصير عالما بعلم أبيه ، ويصل إلى الكعبة ويراها بمسعى أبيه .