تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأخلاق — صفحة 197

مساهمون:

ص١٩٧
نعم الآخرة ، وينظرون إلى تأخير اللّه العذاب عنهم ، فيقيسون عليه عذاب الآخرة ، كما قال تعالى :
« ويقولون في أنفسهم لولا يعذبنا اللّه بما نقول »
. وينظرون تارة إلى المؤمنين وهم فقراء شعث غبر ، فيقولون :
« أهؤلاء منّ اللّه عليهم من بيننا »
ويقولون :
« لو كان خيرا ما سبقونا إليه »
، ويقولون : قد أحسن اللّه إلينا بنعيم الدنيا ، وكل محسن محب ، والمحب يحسن في المستقبل أيضا ، ولم يعلموا أن نعيم الدنيا ولذاتها والاستدراج فيها يدل على الهوان ، وان هذه اللذات سموم قاتلات ، وان اللّه يحمي المؤمن من الدنيا كما يحمي الطبيب المريض عن الطعام . ولو كانت الدنيا لها قدر عند اللّه لما سقى الكافر منها شربة ماء ، وقال تعالى :
« أيحسبون انما نمدهم به من مال وبنين نسارع لهم في الخيرات بل لا يشعرون »
وقال تعالى :
« سنستدرجهم من حيث لا يعلمون »
وقال تعالى :
« فتحنا عليهم أبواب كل شيء حتى إذا فرحوا بما أوتوا أخذناهم بغتة فإذا هم مبلسون »
. ومنشأ هذا الغرور الجهل باللّه وصفاته ، فإن من عرفه لا يأمن مكره ولا يغتر به بأمثال هذه الخيالات ، وينظر إلى فرعون وقارون وإلى ملوك الأرض كيف أحسن اللّه إليهم ثم دمرهم تدميرا
« ومكروا ومكر اللّه واللّه خير الماكرين »
،
« فلا يأمن مكر اللّه الا القوم الخاسرون »
.

( الفصل الثاني ) في بيان فرق المغترين وجهات غرورهم

وهم كثيرون وجهات غرورهم مختلفة : ( فمنهم ) عصاة المؤمنين ، يقولون إن اللّه كريم رحيم ونرجو رحمته وكرمه ، وان رحمتي وسعت كل شيء ، وأين معاصي العباد من رحمته ، والرجاء مقام