الحياة الأبدية التي لا انقطاع لها .
والكمال الحقيقي الذي يقرب صاحبه من اللّه ويبقى كمالا للنفس بعد الموت ليس الا العلم باللّه وبصفاته وأفعاله ، ثم الحرية وهي الخلاص من أسر الشهوات . هذا هو الكمال الباقي بعد الموت والباقيات الصالحات التي تبقى كمالا للنفس .
والمال والجاه هو الذي ينقضي سريعا ، وهو كما مثله اللّه تعالى :
« انما مثل الحياة الدنيا كماء أنزلناه من السماء فاختلط به نبات الأرض »
، وكلما تذروه الرياح بالموت فهو زهرة الحياة الدنيا وكلما لا يقطعه الموت فهو من الباقيات الصالحات .
فمن عرف الكمال الحقيقي صغر الجاه في عينه ، الا أن ذلك انما يصغر في عين من ينظر إلى الآخرة كأنه يشاهدها ، ويستحقر العاجلة ويكون الموت كالحاصل عنده .
وابصار أكثر الخلق ضعيفة تؤثر الدنيا على الآخرة ، كما قال تعالى :
« بل تؤثرون الحياة الدنيا والآخرة خير وأبقى »
وقال تعالى
« بل تحبون العاجلة وتذرون الآخرة »
.
ومن كان كذلك فينبغي له العلاج بالعلم بالآفات العاجلة لصاحب الجاه ، فإن صاحب الجاه مخاطر على نفسه وماله ، ومحسود مقصود بالايذاء ، مبتلى بالناس خص بالبلاء ، من عرفته الناس يقاسى الشدائد العظيمة ، ولأجلها يتمنى الخمول .
ولا يزال ذو الجاه خائفا على جاهه ومحترزا من زوال منزلته عن القلوب والقلوب أشد تغييرا من القدر في غليانه ، وهي مرددة بين الإقبال والاعراض ، وما يبنى على قلوب الخلق يضاهي ما يبنى على أمواج البحر ، فإنه لا ثبات له .
والاشتغال بمراعاة القلوب وحفظ الجاه ودفع كيد الحساد ومنع أذى