إذا عاش الفتى ستّين عاما * فنصف العمر تمحقه الليالي
ونصف النصف يمضي ليس يدري * لغفلته يمينا من شمال
وثلث النصف آمال وحرص * وشغل بالمكاسب والعيال
وباقي العمر أسقام وشيب * وهمّ بارتحال وانتقال
فحبّ المرء طول العمر جهل * وقسمته على هذا المثال
( 39 )
ص 177 س 2
قال بعض معاصرينا الأعلام أدام اللّه وجوده : فالخوف المحمود ما يفضى إلى العمل مع بقاء الحياة وصحّة البدن وسلامة العقل فإن تجاوز إلى زوال شيء منها فهو مرض يجب علاجه . وما قيل إنّ من مات من خوفه تعالى مات شهيدا معناه أنّ موته بالخوف أفضل من موته في هذا الوقت بدونه فهو بالنسبة إليه فضيلة لا بالنظر إلى تقدير بقائه وطول بقائه وطول عمره في تحصيل الطاعات والمعارف ، إذ للمترقّي في درجاتها في كلّ لحظة ثواب شهيد أو شهداء - إلى آخر كلامه - . « 1 »
أقول : في هذا الكلام نظر فإنّ التأمّل في السير والأخبار مثل ما يحكى عن . . . والبشر الحافي من الأولياء وغيره وعبارات بعض الأدعية السماويّة وغيرها يدلّ على أنّ الموت من خوف اللّه تعالى فضيلة عظيمة بل هي الشهادة المطلوبة وكيف يكون مؤدّيا إلى النقص مع أنّه إنّما ينشأ من شدّة المعرفة كما عرفت وأيّ كمال أعظم منها فكلّما ازداد خوفا تبيّن أنّه ازداد معرفة وكيف يمكن أن يقال : إنّ زيادة المعرفة مرض يجب علاجه .
هامش
( 1 ) جامع السعادات 1 / 231 .