تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كشف الغطاء عن وجوه مراسم الإهتداء — صفحة 675

مساهمون:

ص٦٧٥
تتعلّق بمبدأ هو النفس فقوامها ووجودها وخاصيتها بها ، فكذا العلم بوجود الباري تعالى وبعض من صفاته يعلم من عجائب صنعه وآثاره ، وأنّ النفس مع كونها جوهرا لا يعزب عن ذاتها ولا مقدار لها ولا كميّة فمبدعها الذي ليس بجوهر أولى بهذه الصفة منها وانّ علمها بنفسها عين معلومها فعلم الباري بذاته عينه ، وهكذا . فمن كانت له استقامة فكر واعتدال ذهن أمكن له معرفة خواصّ الواجب وصفاته من معرفة خواصّ النفس وصفاته ، وكذا معرفة ترتيب أفعاله تعالى وتوجيه الأسباب إلى المسبّبات من ترتيب معرفة النفس في قواها وبدنها . فإن قلت : يظهر ممّا ذكر ثبوت مشابهة ومضاهاة بينه تعالى وبين العبد مع أنّه ليس كمثله شيء ولا يشبهه شيء عقلا وشرعا . قلت : المشاركة في بعض الأوصاف لا يوجب المماثلة ؛ فإنّ الضدّين كالسواد والبياض مشتركان في كثير من الصفات كالوجود والعرضيّة واللونيّة والدركيّة بالأبصار وغيرها ، ولو كان كذلك لكان الخلق كلّهم مشبهة ، إذ لا أقلّ من إثبات المشاركة في الوجود ، بل المماثلة عبارة عن المشاركة في النوع والماهيّة ، والفرس وإن كان بالغا من الكياسة خارج عن الماهية المقوّمة للذات الإنسانيّة ، والخاصية الإلهيّة أنّه الموجود الواجب الوجود بذاته يوجد منه كلّ ما في الإمكان على أحسن نظام وكمال ، وهذا ممّا لا يتصوّر مشاركة أحد فيه حتّى يحصل المماثلة . فكون العبد رحيما صبورا شكورا لا يوجب المماثلة لكونه تعالى كذلك . ومزيد التحقيق في هذا الباب موكول إلى محلّ آخر . منه عفي عنه .

( 38 )

ص 144 س 2 من كلام مولانا أمير المؤمنين عليه السّلام :
كشف الغطاء عن وجوه مراسم الإهتداء — صفحة 675 | محسن الأسدي / محمد حسن بن معصوم القزويني / محسن الأحمدي