تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كشف الغطاء عن وجوه مراسم الإهتداء — صفحة 679

مساهمون:

ص٦٧٩
إن لم يصرّح بلسان نبيّه بالمراد فكيف وقد صرّح وباح بالسرّ ، فالممتنع عنه مضيّع للبذر معطّل للآلات المعدّة غير جار على مقصود الفطرة والحكمة المفهومة من شواهد الخلقة المكتوبة على هذه الأعضاء بخطّ إلهي ليس برقم حروف وأصوات ، يقرؤه كلّ من له بصيرة ربّانيّة نافذة في درك دقائق الحكمة الأزليّة ولا منافاة بين محبّته لبقاء النسل وكراهة انقطاعه وبين تقديره الموت والفناء ، فإنّ التقدير المزبور مسبّب عن الإرادة المجامعة للحبّ والكراهة كالمعاصي المكروهة المرادة والطاعات المحبوبة المرادة وكيف يساوق الفناء البقاء في المحبّة والكراهة مع أنّه تعالى يقول : ما تردّدت في شيء كتردّدي في قبض روح عبدي المؤمن يكره الموت وأكره مساءته ولا بدّ له منه فأشار إلى اجتماع الإرادة مع الكراهة . والتفصيل في المقام له محلّ آخر ، انتهى ملخّصا . منه عفي عنه . « 1 »

( 43 )

ص 206 س 7 فإنّ الغالب في حقّ من لا عجز له مع غلبة الشهوة كما هو الأغلب وعدم مقاومة قوّة التقوى لها اقتحام الفواحش كما قال تعالى :
إِلَّا تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَفَسادٌ كَبِيرٌ
« 2 » وأمّا مع كونه ملجما بلجام التقوى فغايته كفّ الجوارح عن إجابتها بغضّ البصر وحفظ الفرج . فأمّا حفظ القلب عن الوساوس فلا يدخل تحت الاختيار ، بل لا تزال النفس تجاذبه وتحدّثه بأمور الوقاع ولا يبعد عنه شيطانه الموسوس إليه في أكثر أوقاته حتّى في صلاته فيحدّثه بأمور لو تكلّم به أخسّ الخلق لأستحيي منه واللّه مطّلع على قلبه وهو في حقّه تعالى كاللسان في حقّ الخلق وهذه محنة عامّة لا
هامش
( 1 ) إحياء العلوم 2 / 26 . ( 2 ) اقتباس من الآية في سورة الأنفال .
كشف الغطاء عن وجوه مراسم الإهتداء — صفحة 679 | محسن الأسدي / محمد حسن بن معصوم القزويني / محسن الأحمدي