لِيَهْدِيَهُمْ سَبِيلًا .
فنسبة الإحسان واليقين إلى الإيمان كنسبة الإيمان إلى الإسلام ، قال الصادق عليه السّلام : إنّ الإيمان أفضل من الإسلام وإنّ اليقين أفضل من الإيمان ، وما من شيء أعزّ من اليقين .
ولليقين ثلاث مراتب : علم اليقين وعين اليقين وحقّ اليقين
كَلَّا لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ ، لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ ، ثُمَّ لَتَرَوُنَّها عَيْنَ الْيَقِينِ
*
إِنَّ هذا لَهُوَ حَقُّ الْيَقِينِ .
والفرق بينها أنّما يكشف بمثال : فعلم اليقين بالنار مثلا مشاهدة المرئيّات بتوسّط نورها ، وعين اليقين هو معاينة جرمها ، وحقّ اليقين بها الاحتراق فيها ، والصيرورة نارا ، وليس وراء هذا غاية ولا هو قابل للزيادة ولو كشف الغطاء ما ازددت يقينا - « 1 » انتهى كلامه - فتأمّل .
فإنّ هذا على تفسير اليقين بالمعنى الثاني من المعنيين المذكورين في المتن دون الأوّل ولا مشاحّة في الاصطلاح كما لا مشاحّة في تفسير حقّ اليقين بما ذكره ، والحال أنّ بعضهم فسّروه بما ذكرنا في المتن ، وقرّروا هناك مرتبة رابعة يسمّونها حقيقة حقّ اليقين ، وهي ما ذكره هذا الفاضل ونحن عمّمناه حتّى يشمل المرتبتين . منه عفي عنه .
( 29 )
ص 126 س 3
والسبب لاختلاف مراتبها انّ الباعث للانتقال إلى الملزوم هو اللوازم وهي مختلفة في كيفيّة اللزوم ، فبعضها لازم مساو وبعضها أعمّ وبعضها لازم بيّن وبعضها لوازم خفيّة .
هامش
( 1 ) محجّة البيضاء ج 1 ص 279 .