قال اللّه تعالى :
وَيَدْعُ الْإِنْسانُ بِالشَّرِّ دُعاءَهُ بِالْخَيْرِ وَكانَ الْإِنْسانُ عَجُولًا .
« 1 »
وتفكّر ما ذا تسأل ؟ وكم تسأل ؟ ولماذا تسأل ؟ والدعاء استجابة للكلّ منك للحقّ ، وتذويب المهجة في مشاهدة الربّ وترك الاختيار جميعا وتسليم الأمور كلّها ظاهرا وباطنا إلى اللّه ، فإن لم تأت بشرط الدعاء فلا تنتظر الإجابة ، فإنّه يعلم السرّ وأخفى ، فلعلّك تدعوه بشيء قد علم من نيّتك خلاف ذلك .
واعلم أنّه لو لم يكن اللّه أمرنا بالدعاء لكنّا إذا أخلصنا الدعاء تفضّل علينا بالإجابة فكيف وقد ضمن ذلك لمن أتى بشرائط الدعاء ؟
وسئل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عن اسم اللّه الأعظم ، فقال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « كلّ اسم من أسماء اللّه أعظم ، ففرّغ قلبك عن كلّ ما سواه وادعه بأيّ اسم شئت » . « 2 »
وقيل له عليه السّلام : ما لنا لا يستجاب لنا ؟ قال : « لأنّكم تدعون من لا تعرفونه وتسألون من لا تفهمونه ، فالاضطرار عين الدين ، وكثرة الدعاء مع العمى عن اللّه من علامة الخذلان ، من لم يعرف ذلّة نفسه وقلبه وسرّه تحت قدرة اللّه حكم على اللّه بالسؤال ، وظنّ أنّ سؤاله دعاء ، والحكم على اللّه من الجرأة على اللّه » . « 3 »
[ فصل في تلاوة القرآن ]
فصل في تلاوة القرآن ، ولا حدّ لثوابه ، والأخبار فيه كثيرة لا تحصي ، وكيف لا يعظم أجره وهو كلام اللّه ربّ العالمين ، حامله روح الأمين ، والمرسل إليه محمّد بن عبد اللّه خاتم النبيّين صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وهو مشتمل على حقائق وأسرار لا تحملها إلّا قلوب الأحرار .
هامش
( 1 ) الإسراء : 11 .
( 2 ) مصباح الشريعة : الباب 19 ، في الدعاء ، مع اختلاف .
( 3 ) جامع السعادات : 3 / 367 .