كانت دلالته على جلاله وعظمته أكثر كان أفضل ، ولذا صرّحوا بأنّ أفضل الأذكار التهليل لدلالته على التوحيد المشتمل على كلّ صفة كمال .
وقد تقدّم في بحث الوساوس أنّ للذكر مراتب أربعا فانظر إليه .
وأمّا الدعاء فهو محلّ « 1 » العبادة ، ولذا ورد في فضله ما ورد ، والأدعية المأثورة عن الأئمّة الأطهار عليهم السّلام كثيرة مذكورة في كتب الأدعية المشهورة ، ولا يتصوّر شيء من مطالب الدنيا والآخرة إلّا وقد وردت منهم عليهم السّلام فيه أدعية متكرّرة فليأخذها طالبها من مظانّها .
وله آداب وشروط كالترصّد للأوقات والأماكن المشرّفة ، والتطهّر ، واستقبال القبلة ، ورفع اليدين بحيث يرى باطن الإبطين ، وخفض الصوت بين الجهر والإخفات ، وأن لا يتكلّف السجع في الدعاء ، وأن يكون في غاية الخضوع والخشوع واليقين بإجابة الدعاء ، وصدق الرجاء ، والإلحاح فيه وتكريره ثلاثا ، وافتتاحه بالذكر والتمجيد ، ولا يبتديء بالسؤال ، وأن يتوب ويردّ مظالم العباد ، ويقبل إلى اللّه بكنه الهمّة ، وهو السبب القريب للإجابة ، وأن يكون طعمه ولبسه من الحلال ، وهو أيضا من عمدة الشرائط .
ففي النبوي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « أطب طعمتك تستجب دعوتك » . « 2 »
وتسمية الحاجة والتعميم في الدعاء والبكاء وهو أيضا سيّد الآداب ، وأن يقدّمه على حصول الحاجة ، وأن لا يعتمد في حوائجه على غيره تعالى .
قال الصادق عليه السّلام : « احفظ أدب الدعاء وانظر من تدعو ؟ وكيف تدعو ؟
ولماذا تدعو ؟ وحقّق عظمة اللّه وكبرياءه وعاين بقلبك علمه بما في ضميرك واطّلاعه على سرّك [ وما تكنّ فيه من الحقّ والباطل ] « 3 » . . . واعرف طريق نجاتك وهلاكك كيلا تدعو اللّه بشيء عسى فيه هلاكك وأنت تظنّ أنّ فيه نجاتك .
هامش
( 1 ) كذا ، والظاهر : « مخّ العبادة » كما في الخبر .
( 2 ) المحجّة البيضاء : 3 / 204 .
( 3 ) ساقط من « الف » و « ب » .