تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كشف الغطاء عن وجوه مراسم الإهتداء — صفحة 573

مساهمون:

ص٥٧٣
خالقها وراحمها عند ذلك ليصرف عنهم شرّها ويقيهم مكروهها ، كما صرف عن قوم يونس حين تضرّعوا إلى اللّه تعالى » . « 1 »

[ فصل في الذكر والدعاء ]

فصل في الذكر والدعاء ، وهما ممّا ينبغي إكثارهما للمؤمن ، سيّما عقيب الصلوات المفروضة ، والآيات والأخبار الدالّة على فضلهما كثيرة غنيّة عن البيان ، والنافع من الذكر ما كان دائما أو غالبا حتّى يتمكّن في القلب مع حضوره وفراغ البال والإقبال إلى ذي الجلال حتّى يتجلّى له عظمته وجلالته فينشرح صدره بنوره ، وهو غاية الغايات ونهاية ثمرة العبادات . وأوّل الذكر يوجب الأنس والحبّ ، وآخره يوجبانه ، وهما المقصد الأصلي منه ، لأنّ العبد في بدو الأمر متكلّف في صرف القلب واللسان عن الوسواس والوصول إلى ذكر اللّه ، فإذا حصل الأنس حصل الصرف والانقطاع القلبي ، فعند الموت الذي يحصل به الانقطاع الحسّي أيضا يتمتّع بما كان آنسا به ، ويتلذّذ من انقطاع ما كان منقطعا عنه في حياته أيضا ، وإنّما كانت ملابسته لها من باب الضرورات الصادّة عن ذكر اللّه وبالموت انقطعت الضرورة أيضا ، فكأنّما خلّي بينه وبين محبوبه فخلص من سجن الحاجب والمانع ، وهذا التلذّذ باق له بعد الموت إلى أن ينزل في جوار اللّه ويترقّى من الذكر إلى اللقاء . والأذكار كثيرة كالتهليل والتمجيد والتحميد والتسبيح والتكبير والحولقة « 2 » والتسبيحات الأربع وأسماء اللّه الحسنى وغيرها . وقد ورد في فضل كلّ منها أخبار لا تحصى . والمداومة على كلّ منها توجب صفاء للنفس وانشراحا للصدر ، وكلّما
هامش
( 1 ) الفقيه : 541 ، باب صلاة الآيات ، ح 1510 ، مع اختلاف . ( 2 ) كذا ، والصحيح : الحوقلة .
كشف الغطاء عن وجوه مراسم الإهتداء — صفحة 573 | محسن الأسدي / محمد حسن بن معصوم القزويني / محسن الأحمدي