تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كشف الغطاء عن وجوه مراسم الإهتداء — صفحة 577

مساهمون:

ص٥٧٧
تليق بها من النقر والصفير وما يشبه بأصواتها وتطيق حمله ، فكذا الناس لمّا عجزوا عن حمل كلام اللّه بكنهه وكمال صفاته تنزّل إلى درجة أفهامهم فتجلّى في مظاهر الحروف والأصوات ، وقد يشرّف الصوت للحكمة المخبوّة فيه كما يكرم البدن لكرامة الروح ، فالكلام عالي المنزلة رفيع الدرجة قاهر السلطان في إنفاذ الحكم في الحقّ والباطل ، عدل في أمره ونهيه ، لا طاقة للباطل في قيامه قدّامه كما لا طاقة للظلمة قبل الشعاع ، ولا طاقة لبصائر الناس أن تنفذ نور الحكمة كما لا طاقة لأبصارهم أن تنفذ نور الشمس ، وإنما ينال كلّ بقدر قوّة بصره . فالكلام للبصائر كالملك المحجوب الغائب وجهه المشاهد أمره ، فهو مفتاح نفائس الخزائن ، وشراب الحياة الذي لا يموت شاربه ولا يسقم . ثم تعظيم المتكلّم فيحضره في قلبه عند الشروع ، وأنّه ليس من كلام البشر ، بل تلاوته في غاية الخطر ، فكما لا ينبغي مسّ جلده وورقه وحروفه بالبشرة المتنجّسة بخبث أو حدث ، فكذا لا ينبغي قراءته بلسان مستقذر بآفات معاصيه ، وقلب مكدّر بذمائم الصفات ، بل باطن معناه محجوب عن بواطن القلوب إلّا من استنار قلبه بأنوار الغيوب ، وتطهّرت نفسه وجوارحه عن الأخلاق الخبيثة والذنوب ، ولولا تعظيم المتكلّم لم يتمكّن من تعظيم الكلام . والعلاج في تحصيله مع الغفلة التفكّر في صفاته وأفعاله المورث لاستشعار عظمته ، ولذا كان بعض السلف إذا نشر المصحف غشي عليه وقال : هو كلام ربّي . ومنها : الخضوع والرقّة . قال الصادق عليه السّلام : « من قرأ القرآن ولم يخضع له أو لم يرقّ قلبه له ولم ينشئ حزنا ووجلا في سرّه فقد استهان بعظم شأن اللّه ، وخسر خسرانا