تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كشف الغطاء عن وجوه مراسم الإهتداء — صفحة 515

مساهمون:

ص٥١٥
وأسبابها أسبابا إلى أن ينتهي إلى دليل المتحيّرين ربّ الأرباب ومسبّب الأسباب . تذييل إذ قد عرفت مجامع النعم وأنّ ممّا وقع منها في المرتبة الأخيرة صحّة البدن فاعلم أنّ هذه الواحدة لو أريد استقصاء الأسباب التي بها تمّت الإنعام والتنعّم بها لم يقدر عليه ولكن الأكل من أحد أسبابها وله أسباب لا تحصى ، وقد ذكر بعضهم بعضا من أسبابه تنبيها للغافلين ، وتصديقا قلبيا لقوله تعالى :
وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لا تُحْصُوها .
« 1 » ولنشر إلى بعض ما ذكروه اقتداء بالمشايخ الأطياب وتعميما لنفع الكتاب في عدّة تنبيهات : الأوّل « 2 » : يتوقّف الأكل على إدراك المأكول رؤية ولمسا وشمّا وذوقا لعدم التمكّن من التمييز والطلب ودرك بعض الأوصاف اللازمة في الأكل وتشخيص الطيّب عن الخبيث وموافقته للطبع أو مخالفته إلّا به فيتوقّف على خلق الحواسّ الظاهرة المتوقّفة على أسباب غير متناهية لا يمكن حصرها ، ثمّ على إدراك كون ما ذاقه أوّلا مخالفا لطبعه أو موافقا له ثانيا من دون ذوق جديد ، فإنّ الذوق مدرك المرارة دون اللون والبصر مدرك الثاني دون الأوّل فلا بدّ من حاكم يجتمع عنده اللون والطعم ، حتّى إذا رأى أحدهما حكم بالآخر حتّى يمتنع من تناوله ثانيا وهو الحسّ المشترك الثابت لكلّ حيوان ، ولا يمتاز الانسان عن غيره إلّا بتمييز ما به يصلح عاقبة أمره عمّا به تفسد من ضرر المطاعم ونفعها وكيفيّة طبخها وتركيبها وإعداد أسبابها بقوّة مختصّة به ، أي العقل وهو أخسّ فوائده وحكمه ، فإنّها أكثر من أن تحصى وأعظمها
هامش
( 1 ) النحل : 18 . ( 2 ) كما في « ب » ، وفي « الف » و « ج » : الأولى وكذا الثانية والثالثة و . . . نعم استظهر كاتب « ج » أن الصحيح : الأوّل ، فشطب على « الأولى » وكتب « الأوّل » واضعا علامة « ظ » فوقه .
كشف الغطاء عن وجوه مراسم الإهتداء — صفحة 515 | محسن الأسدي / محمد حسن بن معصوم القزويني / محسن الأحمدي