قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدى .
« 1 »
أَ وَمَنْ كانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْناهُ وَجَعَلْنا لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ .
« 2 »
أَ فَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ فَهُوَ عَلى نُورٍ مِنْ رَبِّهِ .
« 3 »
وأمّا الرشد فهو العناية الإلهية التي يعين الانسان على التوجّه إلى المقصد ويقوّيه على ما فيه صلاحه وينفّره عمّا فيه فساده ويكون ذلك من الباطن .
وَلَقَدْ آتَيْنا إِبْراهِيمَ رُشْدَهُ مِنْ قَبْلُ .
« 4 »
فهو عبارة عن الهداية الباعثة إلى جهة السعادة ، المحرّكة إليها ، فكم من شخص يقدم على ما يعلم أنّه يضرّه ، فقد أعطي الهداية لكنّها قاصرة عن تحريك داعيته فهو أكمل من مطلق الهداية ، ومن أعظم النعم الالهيّة .
وأمّا التسديد فهو توجيه الحركات إلى صوب المطلوب وتيسيرها عليه في أسرع زمان ، فالهداية محض التعريف والرشد تنبيه الداعية للتحريك والتسديد إعانته ونصرته بتحريك الأعضاء في صوب الصواب وكأنّ التأييد يجمع الكلّ فهو عبارة عن تقوية الأمر بالبصيرة من الباطن ومساعدة الأسباب من الخارج . ويقرب منه العصمة ، وهي جود إلهي يسنح في الباطن يقوى به الإنسان على تحرّي الخير وتجنّب الشر حتى يصير كمانع من باطنه غير محسوس ، وإليه الإشارة بقوله تعالى :
وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِها لَوْ لا أَنْ رَأى بُرْهانَ رَبِّهِ .
« 5 »
فهذه هي مجامع النعم وهي ستّة عشر « 6 » ، وهي تستدعي أسبابا
هامش
( 1 ) البقرة : 120 .
( 2 ) الأنعام : 122 .
( 3 ) الزمر : 22 .
( 4 ) الأنبياء : 51 .
( 5 ) يوسف : 24 .
( 6 ) كذا ، والصحيح : ستّ عشرة ، نعم في الإحياء كما في المتن ولكن تمييزه هنالك أسباب وهاهنا مجامع النعم .