تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كشف الغطاء عن وجوه مراسم الإهتداء — صفحة 512

مساهمون:

ص٥١٢
ورد الدعاء بطول العمر والصحّة والقوّة جميعا في الأدعية المأثورة . فإن قلت : هذا واضح فيما سوى الجمال فأيّ فائدة فيه ؟ قلت : أمّا نفعه في الدنيا فظاهر ، وأمّا في الآخرة فلنفرة الطباع عن القبيح وقرب حاجة الجميل إلى الإجابة واتّساع محلّه في الصدور ، فكأنّه نوع قدرة على تنجّز الحاجات الغير المقدورة للقبيح فهو جناح مبلّغ كالمال ، وربّما دلّ على فضيلة النفس لأنّ نور النفس إذا تمّ إشراقه تأدّى إلى البدن ، ولذا عوّل أصحاب الفراسة في معرفة مكارمها على هيئة البدن وقالوا : الوجه والعين مرآة الباطن ، ولذا يظهر فيه أثر السرور والهمّ والغمّ . وقال النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « اطلبوا الخير عند حسان الوجوه » . « 1 » وأفتى الفقهاء في صورة تساوي المصلّين في الصفات المعتبرة بتقديم الأحسن وجها ولا أقصد من الجمال المحرّك للشهوة فإنّه أنوثة ، بل ارتفاع القامة على الاستقامة مع الاعتدال في اللحم وتناسب الأعضاء وموافقة خلقة الوجه بحيث لا ينبو الطباع عن النظر إليه . فإن قلت : ما ذكرته من كون المال والجاه من النعم ينافي ما تواتر من ذمّهما وذمّ حبّهما . قلت : تقدّم التفصيل في ذلك وأنّهما كحيّة فيها سمّ وترياق ، ولهما غوائل ومنافع ، وإنّما هما من النعم لمن عرف الوجهين وأخذ منهما ما ينتفع به لآخرته ، وأمّا من أخذهما من غير معرفة صار ذلك باعثا للهلاكة فلا يكونان حينئذ من النعم ، ولذا ورد المدح أيضا وإن كان الذمّ أكثر ، فإنّ غير العارف أكثر من العارف . وأمّا الأربعة الأخيرة الراجعة إلى الهداية والتوفيق ، فلا يستغني عنها أحد ، إذ التوفيق عبارة عن الاجتماع والمطابقة بين إرادة العبد وقضاء اللّه تعالى وقدره فيشمل الخير والشرّ والسعادة والشقاوة ، فما يوافق السعادة من
هامش
( 1 ) المحجّة البيضاء : 7 / 186 .
كشف الغطاء عن وجوه مراسم الإهتداء — صفحة 512 | محسن الأسدي / محمد حسن بن معصوم القزويني / محسن الأحمدي