جملة قضاء اللّه وقدره يسمّى توفيقا ، ولا سبيل لأحد إلى طلب السعادة إلّا بهداية اللّه فإنّ مجرّد الميل إلى ما فيه الصلاح لا يكفي إلّا بعد العلم به وإلّا فربما يظنّ الفساد صلاحا فلا فائدة في الإرادة والقدرة وسائر الأسباب إلّا بعد الهداية .
ولذا قال تعالى :
وَلَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ ما زَكى مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ أَبَداً وَلكِنَّ اللَّهَ يُزَكِّي مَنْ يَشاءُ .
« 1 »
وللهداية ثلاثة منازل :
أوّلها : معرفة طرق الخير والشرّ ، وقد أنعم اللّه به على كافّة العباد تارة بالعقل وتارة بالرسل .
وَهَدَيْناهُ النَّجْدَيْنِ .
« 2 »
وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْناهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمى عَلَى الْهُدى .
« 3 »
ومن جملة أسباب العمى الحسد والكبر وحبّ الدنيا والإلف والعادة ، وغير ذلك من الأسباب .
ثم الهداية الحاصلة بالمجاهدة مرّة بعد أخرى .
وَالَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا .
« 4 »
وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زادَهُمْ هُدىً وَآتاهُمْ تَقْواهُمْ .
« 5 »
ثم النور المشرق في عالم النبوّة والولاية بعد كمال المجاهدة فيهتدى به إلى ما لا يمكن بالتعلّم والتعليم والعقل الذي به مناط التكليف . وهذا ممّا شرّفه اللّه بالإضافة إلى نفسه :
هامش
( 1 ) النور : 21 .
( 2 ) البلد : 10 .
( 3 ) فصّلت : 17 .
( 4 ) العنكبوت : 69 .
( 5 ) محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : 17 .