تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كشف الغطاء عن وجوه مراسم الإهتداء — صفحة 517

مساهمون:

ص٥١٧
أسباب لا يمكن حصرها . الثالث : ومن عمدة ما يتوقّف عليه الأغذية والأطعمة المأكولة وللّه في خلقها عجائب غير محصورة وأسباب غير متناهية وهي من الكثرة بحيث لا يمكن حصرها فضلا عن ذكر عجائبها وأسبابها ، فنذكر بعضا من عجائب حبّ الحنطة وأسبابها وحكمها ، فإنّه تعالى خلق فيها من القوى ما تغتذي به كما في الانسان ، حيث يتوقّف اغتذاء النبات على أرض فيها ماء ، ولا بدّ من أن يكون الأرض رخوة متخلخلة بتخليل « 1 » الهواء إليها ، فلو تركت في أرض صلبة متراكمة لم تنبت لفقد الهواء ، ثم الهواء لا يتحرّك إليها بنفسه ، فلا بدّ من حصول أسباب الريح حتى يحرّكه ويقرّبه ويبعّده بقهر وعنف . وقوله تعالى :
وَأَرْسَلْنَا الرِّياحَ لَواقِحَ
« 2 » إشارة إلى لقاحها الذي هو عبارة عن الازدواج بين الهواء والماء والأرض ، ثم لا يكفي في الإنبات البرد المفرط بل يحتاج إلى حرارة الصيف والربيع ، فهذه أربعة أسباب ، إذ لا بدّ من انسياق الماء إلى أرض الزرع من البحار والعيون والشطوط والأنهار والسواقي ، وربّما كانت الأرض مرتفعة لا يرتفع إليها الماء من العيون ونحوها ، فأرسل السحب الثقال الحوامل بالماء وسلّط عليها الرياح ليسوقها إلى أقطار العالم ويرسلها مدرارا على الأراضي في الخريف والربيع على حسب الحاجة ، وخلق الجبال حافظة للمياه ويتفجّر منها العيون تدريجا على حسبها فلو خرجت دفعة غرقت البلاد وهلكت الزروع والمواشي ، ونعم اللّه وعجائب صنعه في السحاب والجبال والبحار والأمطار لا يمكن إحصاؤها . وأمّا الحرارة فلا يمكن حصولها بنفسها في الماء والأرض لكون طبعهما باردين فخلق اللّه الشمس وسخّرها وجعلها مع بعدها عن الأرض مسخّنة لها في وقت دون وقت ليحصل الحرّ عند الحاجة إليه والبرد كذلك ، وهذه
هامش
( 1 ) كذا في « ج » و « ب » ، وفي « الف » والمحجّة ( 7 / 205 ) : يتغلغل . ( 2 ) الحجر : 22 .