تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كشف الغطاء عن وجوه مراسم الإهتداء — صفحة 510

مساهمون:

ص٥١٠
أو لغيره ولا يخلو عن أربعة : أوّلها الأقرب الأخص : الفضائل النفسانية ، وهي الأربعة المذكورة في هذا الكتاب ، ويجمعها الإيمان وحسن الخلق ويدخل في الأوّل العلم باللّه ورسله وصفاته وأفعاله ، وعلم المعاملة ، أي ما به يحصل التوسّط في الأخلاق وكمال النفس في قوّته العمليّة ، وفي الثاني ترك مقتضيات الشهوة والغضب ومراعاة الاعتدال فيها ، ولا يتمّ هذه الأربعة غالبا إلّا بثانيها أعني الفضائل البدنية وهي أيضا أربعة : الصحّة والجمال والقوّة وطول العمر . ولا يتهيّأ هذه الأربعة إلّا بثالثها ، أي النعم الخارجة المطيفة بالبدن وهي أيضا أربعة : المال والأهل والجاه وكرم العشيرة ، ولا ينتفع بشيء منها إلّا برابعها ، أي الأسباب التي تجمع بينها وبين ما يناسب الفضائل النفسية الداخلة ، وهي أيضا أربعة : هداية اللّه ورشده وتأييده وتسديده ، فحاجة السعادة الأخروية إلى الأربعة الأولى ضرورية « 1 » واضحة ، إذ لا سبيل إليها إلّا بها ، وليس لأحد في الآخرة إلّا ما تزوّد من الدنيا وكذا حاجة الثانية إلى صحّة البدن ، وحاجتها مع صحّة البدن إلى المال والجاه والأهل والأولاد نافعة إجمالا إذ بفقدها ربّما تطرّق الخلل إليها وذلك لجريانها مجرى الجناح المبلّغ والآلة المسهّلة للمقصود . فطالب العلم والكمال بدون كفاية كالساعي إلى الهيجاء من غير سلاح . ولذا قال النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « نعم العون على تقوى اللّه المال » « 2 » كيف ومن عدمه صار مستغرق الأوقات في تهيئة أسباب معيشته وضروريّاتها والتعرّض لأنواع الهموم والغموم والأذيّات المانعة عن الفكر والذكر .
هامش
( 1 ) قال في المحجّة البيضاء ( ( 7 / 183 ) نقلا عن أبي حامد : وهذه الجملة ( أي مجموع هذه النعم ) يحتاج البعض منها إلى البعض إمّا حاجة ضروريّة أو نافعة . ( 2 ) المحجّة البيضاء : 7 / 183 .