هي أرحم من الأب ، ودعوة الرحم لا تسقط » . « 1 »
وعن الصادق عليه السّلام قال : « قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم رحم اللّه والدين أعانا ولدهما على برّهما » . « 2 »
[ وفي رواية أخرى ] « 3 » « قلت : كيف يعينه على برّه ؟ قال : يقبل ميسوره ويتجاوز عن معسوره ولا يرهقه ولا يخرق به ، وليس بينه وبين أن يصير في حدّ من حدود الكفر إلّا أن يدخل في عقوق أو قطيعة رحم » . « 4 »
وقال رجل من الأنصار للنبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : من أبرّ ؟ فقال : والديك ، قال : قد مضيا ، قال : برّ ولدك . « 5 »
وكلّ ما يذكر في حقوق الاخوة جار في حقوق الأبوين ، فإنّ هذه الرابطة آكد منها ويزيد عليها ما أشرنا إليه من وجوب إطاعتهما شرعا فيما سوى الحرام المحض .
وحقّ الأمّ أظهر في الجسمانيات ، فلذا أكثر من الحثّ عليه ورجّح على حقّ الأب .
قال السجّاد عليه السّلام : « وحقّ أمّك أن تعلم أنّها حملتك حيث لا يحتمل أحد أحدا ، وأعطتك من ثمرة قلبها ما لا يعطي أحد أحدا ، ووقتك بجميع جوارحها ، ولم تبال أن تجوع وتطعمك ، وتعطش وتسقيك ، وتعرى وتكسوك وتضحى وتظلّك ، وتهجر النوم لأجلك ووقتك الحرّ والبرد لتكون لها ، فإنّك لا تطيق شكرها إلّا بعون اللّه وتوفيقه . . . الحديث » . « 6 »
فهذه الحقوق كلّها جسميّة والأب وإن كانت له حقوق جسميّة أيضا ،
هامش
( 1 ) المحجة البيضاء : 3 / 435 ، وفيه : « دعوة الوالدة » .
( 2 ) الكافي : 6 / 48 ، كتاب العقيقة ، باب حق الأولاد ، ح 33 .
( 3 ) هذه الزيادة لا بدّ منها ، لأنّ المصنّف جمع بين روايتين من دون إشارة .
( 4 ) الكافي : 6 / 50 ، كتاب العقيقة ، باب برّ الأولاد ، ح 6 .
( 5 ) الكافي : 6 / 49 ، كتاب العقيقة ، باب برّ الأولاد ، ح 2 .
( 6 ) المحجة البيضاء : 3 / 451 ، نقلا عن الفقيه : 2 / 621 .