تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كشف الغطاء عن وجوه مراسم الإهتداء — صفحة 420

مساهمون:

ص٤٢٠
فهذه جملة آداب العشرة مع عامّة الخلق ، فصّلها أبو حامد الغزالي وغيره ، ثم قال : « والجملة الجامعة فيها أن لا تستحقر منهم أحدا حيّا كان أم ميّتا ، لأنّك لا تدري لعلّه خير منك ، فإنّه وإن كان فاسقا فإنّه « 1 » يختم له بالصلاح ، ويختم لك بمثل حاله ، ولا تنظر إليهم بعين التعظيم لهم في دنياهم ، فإنّها صغيرة عند اللّه تعالى مع ما فيها ، ولا تبذل لهم دينك لتنال من دنياهم فتصغر في أعينهم وتحرم من دنياهم وتسقط من عين اللّه ، وإن لم تحرم من دنياهم فقد استبدلت الذي هو أدنى بالّذي هو خير ، ولا تعادهم فتظهر لهم العداوة فيطو لأمرك في المعاداة ويذهب بها دينك ودنياك ودينهم بك إلّا إذا رأيت منهم منكرا في الدين فتعاديهم في اللّه مع النظر إليهم بعين الرحمة لتعرّضهم لمقت اللّه وعقابه فحسبهم جهنّم يصلونها ، فما لك تحقد عليهم ولا تسكن إليهم في مودّتهم لك وثنائهم في وجهك ، فإنّك إن طلبت حقيقة ذلك لم تجد من المائة واحدا لا تشك إليهم أحوالك فيكلك اللّه إليهم ، ولا تطمع أن تكون حالهم فيك واحدا في السرّ والعلانية ، فإنّه طمع كاذب ولا تظفر به ، ولا تطمع في ما في أيديهم فتستعجل الذلّ ولا تنال الغرض ولا تتكبّر عليهم باستغنائك عنهم فيلجئك اللّه إليهم عقوبة على تكبّرك . وإن سألت أخاك حاجة فقضاها فهو أخ مستفاد ، وإلّا فلا تعاتبه فيعاديك . ولا تعظ من لا ترى منه مخائل القبول ، فلا يسمع منك ويعاديك ، وإن وعظت فلا تنصّ على شخص خاص ، بل أرسل إرسالا ، وإن أكرمك أحد فاشكر اللّه على تسخيره لك واستعذ به من أن يكلك إلى الناس ، وإن اغتابك أحد وآذاك فكل أمره إلى اللّه واستعذ به من شرور الناس ولا تكافئه فيزيد ضررك ويضيع عمرك ، ولا تقل : لم يعرفوا محلّي وما قدروني حقّ
هامش
( 1 ) كذا ، والظاهر : فلعلّه .