تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كشف الغطاء عن وجوه مراسم الإهتداء — صفحة 421

مساهمون:

ص٤٢١
قدري ، فإنّك لو كنت مستحقا له لسخّرهم ربّك لك ، فإنّه المؤلّف بين القلوب ومفرّقها واصمت عن باطلهم واحذر مصاحبتهم فإنّهم لا يقيلون لك عثرة ولا يسترون لك عورة ويحاسبونك على النقير والقطمير ويحسدونك على القليل والكثير ويؤاخذون على الخطأ والنسيان ويعيّرون الإخوان بالنميمة والبهتان ، فصحبة أكثرهم ضرار وقطيعتهم رجحان ، إن رضوا فظاهرهم الملق ، وإن سخطوا فباطنهم الخنق ، ولا يؤمنون في خنقهم ولا يرجون في ملقهم ، ظاهرهم ثياب ، وباطنهم ذئاب ، يستنصفون ولا ينصفون ويؤذونك ولا يعفون ، بل ينطقون بالظنون ويتربّصون بالصديق من الحسد ريب المنون ، يدّخرون عثراتك في صحبتهم ليحصوها عليك في وحشتهم . ولا تعتمد بمودّة من لم تمتحنه حقّ الاختبار بالمصاحبة في محل واحد أو في الدار أو في الأسفار فتجرّبه في عزله وولايته وغناه وفقره أو معاملته أو تقع في شدّة فتحتاج إليه ، فإن رضيته في هذه الأحوال فاتّخذه أبا لك إن كان كبيرا وابنا لك إن كان صغيرا ، وأخا لك إن ساواك ، انتهى ملخّصا » . « 1 »

تذنيب [ حقّ الجوار وحقّ الرحم ]

قد بيّنا حقّ الجوار وحقّ الرحم ، ويدلّ على الثاني أخبار أكثر من أن تحصى ، وقد أشرنا إلى بعضها . قال النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « يقول اللّه تعالى : أنا الرحمن وهذه الرحم قد اشتققت لها اسما من اسمي ، فمن وصلها وصلته ، ومن قطعها قطعته » . « 2 » وقال الصادق عليه السّلام في قوله تعالى :
وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسائَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحامَ
« 3 » : « هي أرحام الناس إنّ اللّه أمر بصلتها وعظّمها ، ألا ترى أنّه
هامش
( 1 ) المحجة البيضاء : 3 / 420 - 422 . ( 2 ) المحجة البيضاء : 3 / 427 - 428 . ( 3 ) النساء : 1 .