بذلك تغليظا في جرمه وجنايته ، وإن أضاف إلى ذلك الحمل والترغيب وتهيئة الأسباب للغير كان مضيفا لمعصية رابعة إلى معصيته .
قال الصادق عليه السّلام : « من جاءنا يلتمس الفقه والقرآن فدعوه ، ومن جاءنا يبدي عورة سترها اللّه عليه فنحوّه » . « 1 »
وسادسها : أن يكون ممّن يقتدى به ، فيفعل المعصية بحيث يطّلع عليه الناس ويتبّعونه فيبقى شرّه مستطيرا في العالم بعد موته .
قال اللّه تعالى :
وَنَكْتُبُ ما قَدَّمُوا وَآثارَهُمْ .
« 2 »
فكما أنّ العالم مأمور بترك الذنب فكذا بإخفائه مع فعله وكما يتضاعف ثوابه على الحسنات إذا اتّبع ، فكذا وزره في السيّئات ، ولذا إنّ البدعة من أشدّ المعاصي وأعظمها .
وفي الإسرائيليات : « أنّ عالما كان يضلّ الناس بالبدعة ثم تاب فأصلح دهرا فأوحى اللّه إلى نبيه أن قل له : لو كان ذنبك فيما بيني وبينك لغفرت لك ، ولكن كيف بمن أضللت من عبادي فأدخلتهم النار » « 3 » فطوبى لمن إذا مات ماتت معه ذنوبه » .
[ فصل في الكراهة لأفعال اللّه تعالى ]
فصل الكراهة لأفعال اللّه تعالى والسخط لما يخالف هواه من الواردات الربّانية والتقديرات الالهيّة ونحوها الانكار والاعتراض عليه تعالى ممّا ينافي الإيمان والتوحيد ، فما للعبد الذليل العاجز الفقير والجاهل بموارد الحكم والمصالح ومواقع التقدير والانكار والسخط لما يفعله الحكيم الخبير ؟ !
قال اللّه تعالى : « إنّي خلقت الخير والشرّ فطوبى لمن خلقته للخير وأجريته على يده ، وويل لمن خلقته للشرّ وأجريته على يديه ، وويل ثم ويل
هامش
( 1 ) الكافي : 2 / 442 ، كتاب الإيمان والكفر ، باب اللّمم ، ح 4 .
( 2 ) يس : 12 .
( 3 ) المحجة البيضاء : 7 / 62 .