تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كشف الغطاء عن وجوه مراسم الإهتداء — صفحة 399

مساهمون:

ص٣٩٩
تفاصيلها ، أو جزئياتها هذا مع أنّ التوبة إذا كانت مكفّرة للذنوب مطلقا ، وواجبة على آحاد المكلّفين عينا فإمّا أن يتركها المكلّف ولا يبالي بتركها أصلا ، فهذا الترك منه حرام جزما ، ولو سلم أنّه صغيرة ، فإنّ الاصرار على الصغائر كبيرة قطعا ويلزم منه سقوط العدالة التي تتفرّع عليها الأحكام الشرعية ، وإمّا أن يواظب على القدر الممكن في حقّه منها بشرائطها الآتية فيرتفع آثار الكبائر عنه لو كان فاعلا لها في نفس الأمر وثبت في حقّه العدالة ولا يبقى محذور أصلا فتدبّر . ثم اعلم أنّ الصغيرة تكبر بأسباب : أحدها الاصرار والمواظبة ، ولذا ورد « لا صغيرة مع الاصرار ، ولا كبيرة مع الاستغفار » « 1 » وسرّه ، كما قيل أنّ قطرة من الماء لو وقعت على حجر لم تؤثّر فيه لقلّته ، ولو تعاقبت القطرات تدريجا أثّرت فيه ، بل تأثيرها حينئذ أشدّ من تأثير الصبّ عليه دفعة واحدة . ولذا قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « خير الأعمال أدومها وإن قلّ » . « 2 » والسيّئة كالطاعة في التأثير في القلب ومعرفة الاصرار موكولة إلى العرف . وفسّره الباقر عليه السّلام في قوله تعالى :
وَلَمْ يُصِرُّوا عَلى ما فَعَلُوا
« 3 » « أنّه أن يذنب الذنب فلا يستغفر ولا يحدّث نفسه بتوبة ، فذلك الاصرار » . « 4 » وثانيها : استصغار الذنب لصدوره عن الألف الموجب لشدّة الأثر في القلب المطلوب تنويره بالطاعات ، والمحذور تسويده بالسيّئات ، كما أنّ استعظامه يصدر عن نفور القلب وكراهيته له المانعة له عن شدّة التأثّر فيه ، ولذا عفي عن الغفلة . قال أمير المؤمنين عليه السّلام : « لا يصغر ما ينفع يوم القيامة ، ولا يصغر ما يضرّ
هامش
( 1 ) الكافي : 2 / 288 ، كتاب الإيمان والكفر ، باب الإصرار على الذنب ، ح 1 . ( 2 ) المحجة البيضاء : 7 / 58 . ( 3 ) آل عمران : 135 . ( 4 ) الكافي : 2 / 456 ، كتاب الإيمان والكفر ، باب محاسبة العمل ، ح 14 .