تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كشف الغطاء عن وجوه مراسم الإهتداء — صفحة 393

مساهمون:

ص٣٩٣
والمنكر معروفا ، وعند ذلك يبتلى الناس بفتنة يصير الحليم فيها حيران » . « 1 » ومن تتبّع السير والتواريخ والأخبار المشتملة على حكايات الأمم الماضية علم أنّ العقوبات العظيمة الأخروية والدنيوية السماوية والأرضية من القحط والغلاء والطاعون والوباء وحبس المياه والأمطار وتسلّط الظلمة والأشرار بالقتل والنهب والأسر وحدوث الصواعق والزلازل إنّما نزلت عليهم لتركهم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وكيف يؤاخذ اللّه غير العاصي بالعاصي ، وسيجيء مزيد تحقيق لهذا الأصل وساير الأصول الماضية في المقام الثاني إن شاء اللّه تعالى . ختام الهجرة والاعتزال عن الناس ليس بمذموم مطلقا ، بل من مكارم الأخلاق كما عرفت ، وأمّا الاعتزال عن شخص معيّن للحقد أو الحسد أو الغضب فهي من رذائل الملكات ، وما دلّ على ذمّه كثير . فعن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « أيّما مسلمين تهاجرا فمكثا ثلاثا لا يصطلحان إلّا كانا خارجين عن الإسلام ولم يكن بينهما ولاية . . . » . « 2 » وقال : « لا يحلّ لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث . . . » . « 3 » وقال الصادق عليه السّلام : « لا يفترق رجلان عن الهجران إلّا استوجب أحدهما البراءة واللعنة ، وربما استوجبه كلاهما الحديث . . . » . « 4 » وبالجملة : فالأخبار كثيرة فلا بدّ من التأمّل فيها والتذكّر لما ورد في ضدّها من الثواب حتّى يحافظ نفسه عن هذه الخصلة الذميمة ، ولو حصلت له فليكلّف نفسه بالمبادرة على المسالمة والتألّف حتّى يغلب على الشيطان ويفوز بما يرجوه من الأجر الجزيل والثناء الجميل ، واللّه الموفّق .
هامش
( 1 ) راجع الكافي : 59 ، والمحجة البيضاء : 4 / 100 ، والظاهر أنّ المصنّف ركّب بينهما . ( 2 ) الكافي : 2 / 345 ، كتاب الإيمان والكفر ، باب الهجرة ، ح 5 . ( 3 ) المحجة البيضاء : 3 / 362 . ( 4 ) الكافي : 2 / 344 ، كتاب الإيمان والكفر ، باب الهجرة ، ح 1 .