تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كشف الغطاء عن وجوه مراسم الإهتداء — صفحة 396

مساهمون:

ص٣٩٦
درجات المقرّبين إلى الحضرة الربوبية لكفاه خزيا ووبالا وخيبة ونكالا . واعلم أنّ مثارات الذنوب تنحصر في أربع : الصفات الربوبية والشيطانية والبهيمية والسبعية ، لأنّ طينة الانسان معجونة من أخلاط مختلفة الآثار . فممّا يقتضيه الأولى : الكبر والفخر وحبّ الجاه والمدح والذمّ والعجب ، ويتشعّب منه أشياء أخر هي من أمّهات المعاصي أشرنا إليها فيما سبق . والثانية : كالحسد والبغي والمكر والحيلة والإفساد والغشّ والنفاق والدعوة إلى البدع . والثالثة : كالشره المتفرّع عليه الزنا والسرقة وأكل مال الأيتام ونحوها . والرابعة : كالغضب والحقد والتهجّم على الناس بالضرب والشتم والقتل ونحوها . فالذنوب كلّها منفجرة من هذه المنابع على الجوارح ، فبعضها في القلب خاصّة كالكفر والبدعة والنفاق ، وبعضها على السمع والعين . وبعضها على اللسان . وبعضها على البطن والفرج واليدين والرجلين . وبعضها على جميع البدن . ثم إنّها تنقسم إلى ما بين العبد وبين اللّه ، وما يتعلّق بحقوق العباد ، والثاني أغلظ . وأمّا الأوّل ففيما سوى الشرك والبدعة يكون العفو أرجى وأقرب . ففي الخبر : « أنّ الدواوين ثلاثة : ديوان يغفر ، وديوان لا يغفر ، وديوان لا يترك . فالذي يغفر ما بين العبد وبين اللّه ، والذي لا يغفر الشرك ، والذي لا يترك مظالم العباد » « 1 » ، أي لا بدّ من المطالبة واستيفاء الحقّ . واعلم أنّ صاحب الشرع قسم المعاصي إلى صغيرة وكبيرة ، وحكم بأنّ
هامش
( 1 ) المحجة البيضاء : 7 / 29 .