تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كشف الغطاء عن وجوه مراسم الإهتداء — صفحة 382

مساهمون:

ص٣٨٢
تشفّي الغيظ بسكون هيجان الغضب بذكر المساوي طبعا ، وقد لا يتشفّى به لكمونه واستقراره في الباطن حتّى صار حقدا ثابتا فيدعو إلى ذكر المساوي دائما ، فهما من أعظم دواعيها . أو موافقة الأقران ومجاملة الأصحاب خوفا من تنفّرهم عنه لو خالفهم فيساعدهم ظنّا منه أنّه من حسن العشرة والمجاملة في الصحبة ، أو توهّم سبقه عليه في الخوض في عيوبه وتقبيح حاله عند الناس أو شهادته عليه بسوء فيسبقه في ذلك حتى لا يسمع كلامه ويسقط أثر شهادته ، وربما صدق في ذلك حتى يستشهد لأكاذيبه التالية به والتلبيس بتعرّضها في معرض الصدق أو دفع ما ينكر عليه من القبائح الصادرة عنه عن نفسها بإثباتها لغيره حتّى يسكتوا عنه . وقد يكون غرضه الاعتذار في سلب القبح عن نفسه بعدم تفرّده فيه ووجود شريك له في ذلك ، هذا مع تسليمه القبح ، فلو اعتقد عدمه واستشهد بفعل من يرى فعله حجّة ، فلعلّه ليس بغيبة . أو الافتخار وتزكية النفس نحو فلان ليس من شأنه فهم هذه المطالب وتعليمها ، بل هو محض ادّعاء منه إشعارا بتفرّده فيها . وربّما ذكره توقّعا لمثل ما يفعله الناس بالمغتاب من الإكرام أو نحوه ، أو الحسد بما يراه منه من نعمة المال أو الجاه أو غيرهما ، فيتوقّع زوالها عنه بذكر معايبه فيسقط ماء وجهه عند الناس فلا حاجة إلى سابقة كلفة بينهما بل ربّما صار مع الصديق أو القريب الموافق . أو اللعب والهزل وتضحيك الناس بالمحاكاة وأنواع التعجّبات أو الاستهزاء تحقيرا له وتكبّرا عليه ، فإنه يجري في الغيبة كما يجري في الحضور . وربما نشأت من التعجّب أو الإنكار الناشئين من الدين مع الصدق في ذلك إلّا أنّ الشيطان غرّه بالتعيين بذكر اسمه فلم يتفطّن بإمكانه بدونه ومنه