الحديث » . « 1 »
وذكر عند النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كثرة عبادة امرأة وأنها تؤذي جيرانها ، فقال : « هي في النار » . « 2 »
وذكرت عنده امرأة أخرى وأنّها بخيلة ، فقال : « فما خيرها إذن ؟ » . « 3 »
وهو ضعيف ، فإنّ الأخبار الناهية عن هتك أستار العباد مع ما فيها من التشديدات ممّا لا تحصى ، ولعلّنا نقلنا بعضها فيما سبق والخبر الأوّل ظاهر في المموّه المبتدع إذا صار سببا لالتباس الحقّ بالباطل وحينئذ يجوز بل يجب كما سيأتي والآخران لا دلالة لهما على تعيين شخصهما ، فلعلّ السؤال عن امرأة تكون بهذه الصفة فلا دخل له بالمقام حينئذ ، مع أنّ مقام السؤال والاستفتاء من المستثنيات كما سيجيء .
ويدلّ على التعميم الأوّل ما روي أنّ عائشة أومأت بيدها إلى امرأة أي هي قصيرة ، فقال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « قد اغتبتها » . « 4 »
ولمّا رآها حكت وأومأت قال لها : « ما يسرّني أنّي حاكيت ولي كذا وكذا » . « 5 »
مع أنّ سرّ النهي تفهيم القبائح ، فربما كان في بعضها أبلغ من القول ، فلو لم يعيّن لم يضرّ ، كأن يقول : ما يقوله أو يفعله بعض الناس أو بعض أهل عصرنا إذا لم تكن قرينة معيّنة من عهد أو غيره ، لأنّ المحذور نشأ من التفهيم دون ما يحصل به ، وربما جامعت الرياء وتزكية النفس تصريحا أو تعريضا مثل الحمد للّه الذي لم يجعلنا مثل فلان ، أو كذا فيتغلّظ إثمه ، وكذا لو جامع النفاق كذلك نحو نسأل اللّه أن يروّح عن صديقنا فلان فقد جرى
هامش
( 1 ) مصباح الشريعة ، الباب 49 ، في الغيبة .
( 2 ) المحجة البيضاء : 5 / 256 .
( 3 ) المحجة البيضاء : 5 / 256 .
( 4 ) المحجة البيضاء : 5 / 258 .
( 5 ) المحجة البيضاء : 5 / 236 ، مع اختلاف .