تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كشف الغطاء عن وجوه مراسم الإهتداء — صفحة 378

مساهمون:

ص٣٧٨
بضدّها ، على أنّ الباعث إمّا العداوة وطلب الجاه ونحوهما من رذائل الغضبية ، وإمّا الحرص والطّمع وما يشابههما من رذائل الشهوية ، فأنفع شيء في علاجها قطع بواعثها بما ذكر في محلّها .

[ فصل في الغيبة ]

فصل ومنها : الغيبة ، وهي أن يذكر الغير ولو إيماءا أو رمزا أو كتابة أو محاكاة . وبالجملة : ما يفهم منه نقص في بدنه أو أخلاقه أو أفعاله أو أقواله المتعلّقة بدينه أو دنياه ولو في لباسه أو داره ، بحيث لو بلغه كرهه ، ويشهد لهذا التعميم بعد الاجماع المدّعى في كلام جماعة قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « هل تدرون ما الغيبة ؟ قالوا : اللّه ورسوله أعلم ، قال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : ذكرك أخاك بما يكره » . « 1 » وقيل بحضرته : فلان ما أعجزه ! فقال : « قد اغتبتم صاحبكم » . « 2 » وقالت عائشة : فلانة قصيرة ، فقال : « اغتبتها » . « 3 » وقال أحد الشيخين للآخر : فلان نوّام ، ثم سألا النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إداما ، فقال : « تأدّمتما من لحم صاحبكما » . « 4 » وربما قيل بأنّه لا غيبة في أمر الدّين ، فإنّها ذمّ لمن ذمّة اللّه ورسوله . وقال الصادق عليه السّلام : « صفة الغيبة أن يذكر أحد بما هو ليس عند اللّه بعيب . . . وأمّا الخوض في ذكر غائب بما هو عند اللّه مذموم وصاحبه فيه ملوم فليس بغيبة وإن كره صاحبه إذا سمع به ، وكنت أنت معافى عنه طالبا منه وتكون مبيّنا للحقّ من الباطل ببيان اللّه ورسوله ولكن على شرط أن لا يكون للقائل بذلك مراد غير بيان الحقّ والباطل في دين اللّه . . .
هامش
( 1 ) المحجة البيضاء : 5 / 256 . ( 2 ) المحجة البيضاء : 5 / 256 . ( 3 ) المحجة البيضاء : 5 / 256 - 257 . ( 4 ) المحجة البيضاء : 5 / 206 ، وفي النسخ : « تادتما من لحم صاحبكما » .