الإيمان به ، وحقيقة هي تألّم الباطن واحتراقه ، وآثار هي اصفرار اللون وارتعاد الفرائص والبكاء والإعراض عن المشتهيات الحسّية ، وغايات هي المواظبة على الطاعات والاجتناب عن السيّئات ، فمن آمن به تعالى بدون تحقيق له وظهور آثاره ولوازمه أطلق عليه اسم الخائف منه تعالى ، لكنّه خوف كاذب .
قال أمير المؤمنين عليه السّلام : « إيّاكم والكذب فإنّ كلّ راج طالب ، وكلّ خائف هارب » . « 1 »
وقال الصادق عليه السّلام لمّا قيل له قوم يعملون المعاصي ويقولون نرجو فلا يزالون كذلك حتّى يأتيهم الموت : « هؤلاء قوم يترجّحون بالأماني ، كذبوا هؤلاء ليسوا براجين ، إنّ من رجا شيئا طلبه ، ومن خاف من شيء هرب منه » « 2 »
فقد تبيّن من ذلك أنّ مجرّد الاقرار بالشهادتين مع فقد اليقين الحقيقي والتعظيم للّه ورسله وأوليائه والاهتمام في امتثال أوامرهم ونواهيهم كذب في دعوى الايمان .
ثمّ إنّ الكذب من أقبح الذنوب وأشنعها ، قال اللّه تعالى :
إِنَّما يَفْتَرِي الْكَذِبَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِآياتِ اللَّهِ وَأُولئِكَ هُمُ الْكاذِبُونَ
« 3 »
فَأَعْقَبَهُمْ نِفاقاً فِي قُلُوبِهِمْ إِلى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ بِما أَخْلَفُوا اللَّهَ ما وَعَدُوهُ وَبِما كانُوا يَكْذِبُونَ .
« 4 »
وعن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « المؤمن إذا كذب بغير عذر لعنه سبعون ألف ملك ، وخرج من قلبه نتن يبلغ العرش ، وكتب اللّه عليه بتلك الكذبة سبعين زنية أهونها كمن يزني بأمّه » . « 5 »
هامش
( 1 ) الكافي : 2 / 343 ، كتاب الإيمان والكفر ، باب الكذب ، ح 21 .
( 2 ) الكافي : 2 / 68 ، كتاب الإيمان والكفر ، باب الخوف والرجاء ، ح 5 .
( 3 ) النحل : 105 .
( 4 ) التوبة : 77 .
( 5 ) البحار : 72 / 263 نقلا عن جامع الأخبار ، مع اختلاف .