تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كشف الغطاء عن وجوه مراسم الإهتداء — صفحة 240

مساهمون:

ص٢٤٠
والشكوى من اللّه تعالى ، بل الكفر في بعض الأشخاص ولذا قال تعالى في خبر المعراج : « يا محمّد ! إنّ من عبادي من لا يصلحه إلّا الغنى ولو صرفته إلى غير ذلك لهلك ، وإنّ من عبادي من لا يصلحه إلّا الفقر ولو صرفته إلى غير ذلك لهلك » . « 1 » فإذن يظهر أنّ الأولى لكل أحد ملاحظة حاله ، فإن كانت إعانة الفقر له على سلوك طريق الآخرة أكثر كان هو الأولى له ، وإلّا فالغنى أرجح ، فما تراه في كلام الأئمة عليهم السّلام والعلماء الأعلام من الاختلاف في ذمّها ومدحها مبنيّ على ذلك . ثم إذ تبيّن لك أنّ أولويّة الفقر عرضية وأنّه في نفسه نقص إلّا أنّه صار مقدّمة لرفع ما هو أعظم منه بالنسبة إلى من يريد أن يستخدم قوّته الشهوية ولم بتّصف بصفة الحرّية ، وكان طالبا لتحصيل السعادة الأبدية ، فهو إمّا أن يكون قصده في اختياره والصبر عليه إلى تحصيل ما يتوقّف عليه من الفضائل طمعا في عظيم الثواب ورجاء لما عند الكريم الوهّاب ، فهذا فقر الراجين ، وإن كان الخوف من الاتّصاف بالرذائل والابتلاء بالمعاصي التي بها يستحقّ العذاب في الآجل فهذا فقر الخائفين . وأمّا من كان مستغنيا باللّه عن غيره فهو وإن كان بأن يسمّى غنيّا أحقّ ممّن تعارف إطلاق الغني عليه ، أي من كانت له أموال كثيرة كما عرفت إلّا أنّه لما امتاز فقره عن سائر مراتب الفقر بكون فقره إلى اللّه خاصّة في جميع حالاته ، وغناه بالاستغناء عن كلّ شيء سواه ، فهو لاقباله بجميع شراشره إليه تعالى وإعراضه عن كل شيء بأن يسمّى فقيرا أحرى ، فإن معاملته مع من هو فقير إليه دون من هو غنيّ عنه ، مع أنه الأوفق بالأدب لأنه تعالى هو المسمّى بالغني والمتّصف به حقيقة ، وقد سمّى غيره فقيرا ، فينبغي التأسّي به
هامش
( 1 ) الكافي : 2 / 352 ، كتاب الايمان والكفر ، باب من أذى المسلمين ، ح 8 ، وفيه : « من عبادي المؤمنين » .