تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كشف الغطاء عن وجوه مراسم الإهتداء — صفحة 237

مساهمون:

ص٢٣٧
نعم فقدانها باعتبار استفادة وجوه الشرّ منها كمال بالإضافة إلى وجدانها بذلك الاعتبار إلّا انه في نفسه وبالإضافة إلى الاستغناء بوجوه خيرها والاستكمال بها كمال وخير ، كما لا يخفى . إذا تمهّد هذا ، فاعلم أنّ القسم المذكور من الغنى أي من كان غناه بالممكن إن كان ممّن لا يسعى في طلبه سعيا بليغا يصرفه عمّا هو الأهمّ له ، ولا يرغب فيه رغبة ذاتية شديدة ، ولا يتألّم بفقده ألما طبيعيّا إلّا أنّ حبّه لوجوده أكثر من عدمه إمّا بالذات لأنّه من أثار صنعه تعالى كما أشرنا إليه ، أو للتشبّه به تعالى في كون رزق بعض عباده بيده ، وأنّ له مدخلا في نظام العالم الذي هو أحسن النظام ، أو لأجل اقتناء الخيرات وتحصيل السعادات ، فهذا أيضا يتلو الأوّل في الشرافة والفضيلة ، ولذا ورد الحثّ الأكيد بالكسب والمتجر وتحصيل الرزق الحلال ، كما أشرنا إليه فيما مضى . وإن كان حريصا في جمعها متعبا نفسه في تحصيلها ولو من غير وجهها فرحا بحصولها جزوعا من فقدها متعشّقا إمّا بنفسها أو بمصارفها المضرّة بدينه مهملا بسببه ما هو الأهمّ من كمالات نفسه المقصودة من إيجاده فهو بعينه ما بسطنا الكلام فيه في حبّ المال والبخل والحرص وغيرها ، وهذا بإطلاق الفقير عليه أجدر ، لعدم استغنائه بماله من الأموال وغيرها ، بل ازدادت حاجته إليها برقيته لشهوته . وقد ذكرنا سابقا أنّ مثل هذا كلّما يزداد مالا تزداد شهوته وحرصه لما هو فاقده توالدا ، وتتوالى إلى غير نهاية تقف ولا يتصوّر له حدّ من الغناء يعرف . ولذا قال أمير المؤمنين عليه السّلام : « يا بن آدم إن كنت تريد من الدنيا ما يكفيك فإنّ أيسر ما فيها يكفيك ، وإن كنت [ إنّما ] تريد منها ما لا يكفيك فإن كلّ ما فيها لا يكفيك » . « 1 »
هامش
( 1 ) الكافي : 2 / 138 - 139 ، كتاب الايمان والكفر ، باب القناعة ، ح 6 .
كشف الغطاء عن وجوه مراسم الإهتداء — صفحة 237 | محسن الأسدي / محمد حسن بن معصوم القزويني / محسن الأحمدي