تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كشف الغطاء عن وجوه مراسم الإهتداء — صفحة 216

مساهمون:

ص٢١٦
وأمّا فوائده الدنيوية فكالحظوظ العاجلة الحاصلة لصاحبه مضافا إلى خلاصه عن ذلّ السؤال ، والعزّ والوقار عند الناس ، وكثرة الأصدقاء والأعوان ، وغير ذلك . وأمّا فوائده الدينية فكالانفاق في الطاعة كالحج والجهاد والأكل واللبس والسكنى والنكاح للتقوّي عليها والصدقات الواجبة والمستحبّة والمروءات كالهدايا والضيافات وإقراض ذوي الحاجات واستجلاب فضيلة الجود والسخاء ووقاية العرض بدفع مثالب المغتابين والفحّاشين من السفهاء وهجاء الشعراء ومنع ظلم الظلمة والأعداء . فقد ورد بكلّ منها أخبار لا تحصى ، مع شهادة الاعتبار بحسنها ، وكأجرة الاستخدام لتهيئة ما يحتاج إليه من الخياطة والكنس والغسل وطبخ الطعام وغيرها ممّا يحتاج إليه ، فإنّ المباشرة لها بنفسه يستوعب الأوقات ، فلا يبقى له مجال لتحصيل ما هو المقصود بالذات من الذكر والفكر وسائر الطاعات وكالخيرات الباقية الجارية من بناء المسجد والقناطير والمدارس ونسخ المصاحف والأدعية والعلميّات . إرشاد فإذا قد ظهر لك محاسنه ومفاسده فينبغي لك التجنّب عن غوائله بمراعاة التفكّر والتأمّل في علّة الحاجة إليه والباعث على خلقته ، وما هو المقصود الأصلي منه ، فإنّك إذا عرفت أنّه خير مضاف وآلة وأنّ الافراط فيه مانع عن الوصول إلى ما هو المقصود بالأصالة ، لم تكتسب ولم تحفظ ما يزيد عن حاجتك ولزمك الاجتناب عن الحرام والشبهة والسؤال الموجب للذلّ والمهانة ، ولم تنفقه إلّا على وجه الاقتصاد ، قال اللّه تعالى :
وَالَّذِينَ إِذا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكانَ بَيْنَ ذلِكَ قَواماً .
« 1 » فلا تصرفه في غير حقّه ولا يكون قصدك في تحصيل ما تحصّله وترك
هامش
( 1 ) الفرقان : 67 .
كشف الغطاء عن وجوه مراسم الإهتداء — صفحة 216 | محسن الأسدي / محمد حسن بن معصوم القزويني / محسن الأحمدي