خصلتان القناعة المحمودة والحرص المذموم ، ويترتّب على الحرص الانهماك « 1 » في الصناعة والطمع من الناس المؤدّي إلى الذلّة ودناءة الهمّة ، وللواجد حالتان إمساك مذموم وإنفاق محمود ، ويترتّب على الإنفاق اقتصاد محمود وإسراف مذموم ، فهذه أمور متشابهة لا بدّ أوّلا من تمييز مذمومها عن محمودها حتّى يمكن تحصيل محمودها والتجنّب عن مذمومها ، فيحصل النجاة من غوائلها وسمومها . قال بعض الأكابر : الدرهم عقرب ، فإن لم تحسن رقيته فلا تأخذه ، فإنه إن لدغك قتلك سمّه ، قيل : ما رقيته ؟ قال :
أخذه من محلّه « 2 » ووضعه في حقّه .
وقد ورد في ذمّه من الآيات والأخبار ما لا تحصى .
قال اللّه تعالى :
إِنَّما أَمْوالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ .
« 3 »
الْمالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَياةِ الدُّنْيا وَالْباقِياتُ الصَّالِحاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ .
« 4 »
وقال النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « الدينار والدرهم أهلكا من كان قبلكم وهما مهلكاكم » . « 5 »
وقال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « لكلّ أمّة عجل وعجل هذه الأمّة الدينار والدرهم » . « 6 »
وغير ذلك ممّا لا تحصى .
وورد أيضا في مدحه ما لا تحصى .
هامش
( 1 ) عبارة أبي حامد هكذا : « وللحريص حالتان : طمع فيما في أيدي الناس أو تشمّر للحرف والصناعات مع اليأس عن الخلق ، والطمع شرّ الحالتين » ( المحجة البيضاء : 6 / 40 ) .
( 2 ) كذا في النسخ ، والصحيح : « من حلّه » كما في المحجة : 6 / 43 ، قاله يحيى بن معاذ .
( 3 ) التغابن : 15 .
( 4 ) الكهف : 46 .
( 5 ) الوسائل : كتاب الزكاة ، ب 6 من أبواب ، تجب فيه ، ح 5 .
( 6 ) المحجة البيضاء : 7 / 328 .