تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كشف الغطاء عن وجوه مراسم الإهتداء — صفحة 215

مساهمون:

ص٢١٥
وهي مذمومة مطلقا ، لكون أوّل فرديها محرّما وأداء ثانيهما إلى الذلّ والمسكنة والتخضّع والعبودية للناس الممنوع شرعا والمذموم عقلا ، ورفع الوثوق باللّه والتوكّل عليه ، وترجيح المخلوق على الخالق المنافي لقوّة اليقين . فظهر أنّه كحيّة فيها سمّ وترياق ، فلا بدّ للعاقل من معرفة غوائله حتّى يحترز من شروره وآفاته والاطّلاع على فوائده حتى يستدرّ من محاسنه وخيراته . فغوائله الدنيوية من المخاوف والمتاعب والأحزان وتفرّق الخاطر في كسبه وحفظه ودفع كيد حسّاده وغير ذلك غنيّة عن البيان ، لأنّ أصحابه أعرف بها ، فلا حاجة لهم إلى بيانها ، ومن غوائله الدينيّة أداؤه إلى المعصية لكونه من أقوى أسبابها المحصّلة للقدرة عليها ، فإذا استشعر الانسان به انبعث داعيه إلى فعلها ، فإن فعل عصى وإن ترك وقع في مضيق الصبر على تركها ، بخلاف العجز ، ثم إلف صاحبه بسبب ثمرّنه على الشهوات والتنعّمات بها ، بحيث لا يقدر على تركها ، فإذا لم يقدر على حلالها اقتحم في الشبهات ، ثمّ في المحرّمات لتنظيم الشهوات وما أقلّ من قويت نفسه مع القدرة عليها على تركها والاكتفاء بقدر الضرورة منها . ثم في أمثال هذا الزمان لا يمكن محافظة المال وتنميته إلّا بارتكاب أنواع المكر والحيلة والتحمّل لما يسخط اللّه تعالى طلبا لمرضاة أهل الدنيا باحتياجه إلى معاشرتهم ومعاملتهم . هذا . والعمدة فيه اشتغاله بسبب شغله الدنيوي في تنمية ماله عن إصلاح حاله ، كما قال عيسى بن مريم عليه السّلام : « في المال ثلاث آفات ، أن يأخذه من غير حلّه . فقيل : إن أخذه من حلّه ؟ قال : يضعه في غير حقّه . فقيل : إن وضعه في حقّه ؟ قال : يشغله إصلاحه عن اللّه تعالى » . « 1 » فإنّ أودية الأفكار الدنيوية ممّا لا تنتهي إلى حدّ » .
هامش
( 1 ) المحجة البيضاء : 6 / 49 .