تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كشف الغطاء عن وجوه مراسم الإهتداء — صفحة 205

مساهمون:

ص٢٠٥

[ فصل في الخمود ]

فصل ثاني الجنسين الخمود وهو سكون النفس عن تحصيل الضروري منها بحيث يؤدّي إلى سقوط القوّة وتضييع العيال وانقطاع النسل ، وهو رذيلة ، لأنّ المقصد الأصلي هو الوصول إلى السعادة ولا تحصل إلّا باكتساب المعارف واقتناء الفضائل وأداء الطاعات المتوقّفة على قوّة البدن المتوقّفة على تحصيل الضروري من المأكل والملبس والمسكن ، وربّما توقّفت في بعض الأحيان وبالنسبة إلى بعض الأشخاص على حصول فراغ لها عن أمور المعيشة من الطحن والكنس والخبز وغيرها الغير المنتظمة إلّا بالتزويج ، مع ما فيه من بقاء النسل ودوام وجود آثار صنعه تعالى ومقايسة لذات الآخرة بها ، إذ لا يمكن الخوف ولا الشوق إلّا بإدراك لذّة وألم ، ولا يتصوّران في عالم الحسّ إلّا بالجسمانيّات المشابهة للذّات والآلام الأخروية ، فيقاس بلذّة الجماع الحسّي الذي هو أقوى اللذّات الجسمانية ، وألم النار المحسوس الذي هو أعظم آلامها لذّات الآخرة وآلامها . مع ما فيه من امتثال أمر الرسول بالتزويج طلبا لزيادة الامّة ، فيباهي بها سائر الأمم وطلب الخيرات الباقية بعد الممات من الأعمال الصالحة والآثار الحسنة الصادرة عن الأعقاب وشفاعة صغارهم الأموات ، كما ورد في الأخبار والتحصّن من وساوس الشيطان بقلع خطرات الشهوة عن القلب ، كما قال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « من تزوّج أحرز نصف دينه » . « 1 » وترويح النفس وأيناسها بالنظر وغيرها تقوية للقلب على العبادة ، فإن النفس ملولة عن الحقّ نفور على ما يخالف طبعها « 2 » ، فلو واظب الانسان على إكراهها على ما يخالفها جمحت ولو روّحت باللذّات أحيانا قويت ونشطت . ولذا قال تعالى :
هامش
( 1 ) المحجة البيضاء : 3 / 55 نقلا عن الكافي : 5 / 329 . ( 2 ) في المحجة البيضاء ( 3 / 67 ) : فإنّ النفس ملولة وهي عن الحقّ نفور لأنّه على خلاف طبعها .
كشف الغطاء عن وجوه مراسم الإهتداء — صفحة 205 | محسن الأسدي / محمد حسن بن معصوم القزويني / محسن الأحمدي